ولكن بعض خلاياه لا زالت حيّة يمكن الاستفادة منها في الاستنساخ والتكثير لأجل معالجة المرضى ؟
والجواب : إننا لا نملك دليلا على وجوب احترام هذا الكائن الحي الذي مات عند العرف ، وإن قال الأطباء بوجود حياة في بعض خلاياه يمكن استنساخها وتكثيرها ، ولذا فقد ذكر العلماء عدم وجوب تكفينه ودفنه ، وما ذاك إلا لعدم ثبوت احترامه في هذه الحالة ، وحينئذ نقول : إذا لم يثبت وجوب احترامه فيجوز استنساخ خلاياه للاستفادة منها لأنه ليس مبدأ نشوء انسان في هذه الحالة ، فلا مانع من الاستفادة منه .
الثانية : إذا لقّحنا البويضة بحيوان منوي خارج الرحم لتبقى أربعة عشر يوماً وهي مدّة بداية ظهور الشريط الأوّلي الذي يتكون منه الميزاب العصبي ، فهل يمكن الاستفادة من هذه الخلايا بالقضاء عليها وتكثيرها لأجل الاستفادة منها في مريض يعاني من مرض ما ؟
والجواب : إنّ هذا الموجود الملقّح هو مبدأ نشوء الإنسان وإن كان خارج الرحم ، وحينئذ تأتي الأدلة المتقدمة الدالّة على عدم جواز الاعتداء عليه وقتله ، وأخذ الخلايا منه لأجل تكثيرها لا يكون إلاّ بالقضاء على اللقيحة التي هي « مبدأ نشوء الإنسان » بينما ذكرت الأدلة وجوب حمايته ، فأي تفريط في الحماية خصوصاً إذا كان قتلا يكون منهيّاً عنه فلا يجوز .
نعم ذكر السيد الخوئي ( قدس سره ) أن حرمة قتل النطفة التي هي مبدأ نشوء الإنسان إنما هي مخصوصة فيما إذا كانت اللقيحة في داخل الرحم ، وحينئذ تكون هذه الحالة خارجة عن دليل الحرمة ( 1 ) .
هامش
( 1 ) راجع صراط النجاة / ج 1 / 358 / شوال 983 .