قال صاحب الجواهر : فما عن بعض أهل السنّة : « من جواز الوقف عليه على الأول ( وهو إذا لم نقل بملكه ) ويكون لسيده واضح البطلان ضرورة كون الوقف عقداً وهو تابع لقصده فلا ينصرف الوقف إلى مولاه لِكون المفروض أنه لم يقصده بالوقفية ، وإنما كان قاصداً للعبد » ( 1 ) .
أما عند المذاهب الإسلامية ( غير الإمامية ) فقالوا : يشترط في الوقف على معيّن كونه أهلا للتملك بالاتفاق ( 2 ) .
قال الحنابلة في شرح منتهى الإرادات : لا يصح الوقف على مَنْ لا يملك كقن ومدبّر وأم ولد أحد الملائكة وبهيمة ، لأن الوقف تمليك فلا يصح على من لا يملك .
وقالوا : لا يصح الوقف على ما في بطن هذه المرأة أصالة لأن الوقف تمليك ( 3 ) .
وقالوا : لا يصح الوقف على مرتدّ وحربي ، لأن أموالهم مباحة في الأصل ويجوز أخذها منهم بالقهر والغلبة ، فما يتجدد لهم أولى بالأخذ ، والوقف لا يجوز أن يكون مباح الأخذ لأنه تحبيس الأصل . وقالوا : لا يصح الوقف على المعدوم إصالة مثل وقفت على مَنْ سيولد لي أو لفلان لأنه لا يصح تمليك المعدوم ( 4 ) .
وقال الشافعية : في الحاوي الكبير : ولو قال وقفتها على دار عمر لم يجز لأن الدار لا تملك . ولو قال : وقفت داري على دابة زيد لم يجز لأن الدابة
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 28 : 29 .
( 2 ) الفقه الاسلامي وأدلته 10 : 7640 .
( 3 ) شرح منتهى الإرادات 2 : 403 .
( 4 ) الفقه الإسلامي وأدلته 10 : 7643 نقلا عن كشاف القناع 4 : 274 - 277 والمغني 5 : 550 وما بعدها .