ورابعها : جواز نقل عمله الذي عمله لنفسه إلى الغير في مقابل مثل ما صرف » ( 1 ) .
ولكن نقول : إن العمل قد زال وتصرّم فلا يجوز نقله بعد وجوده كما لا يجوز نقله قبل وجوده ، بل المراد هو نقل نتيجة العمل للغير في مقابل مثل ما صرف ، أو ينقل ثواب العمل للغير في مقابل مثل ما صرف ، وهذا أمر صحيح لا غبار عليه .
أما بقية المذاهب : فقد اتفقوا أن نفقة الوقف من ريعه مع اختلاف في الجزئيات :
فالحنفية : قالوا بأن الواجب أن يبدأ من ريع الوقف بعمارة الموقوف بقدر ما يبقى الوقف على صفته التي وقف عليها ، سواء شرط الواقف النفقة من الغلّة أو لم يشترط ، لأن قصد الواقف صرفه الغلّة أبداً ولا تبقى دائمة إلاّ بالعمارة ، فيثبت شرط العمارة اقتضاء ولأن الخراج بالضمان .
وإن وقف داراً على سكنى ولده فالعمارة على من له السكنى من ماله ، لأن الغرم بالغنم ، فان امتنع مَنْ له السكنى من العمارة أو عجز بأن كان فقيراً ، آجرها الحاكم لمن شاء ، وعمّرها بأجرتها كعمارة الوقف ، ثم ردّها بعد العمارة إلى مَنْ له السكنى ، لأن عمارتها رعاية للحقَّين : حقّ الواقف وحقّ صاحب السكنى ( 2 ) .
وذكر صاحب الهداية في شرح بداية المهتدي فقال : والواجب أن يبتدي من ارتفاع الوقف بعمارته شرط ذلك الواقف أو لم يشترط ، لان قصد الواقف
هامش
( 1 ) ملحقات العروة الوثقى 2 : 268 - 269 .
( 2 ) راجع الفقه الاسلامي وأدلته 10 : 7670 نقلا عن فتح القدير 5 : 53 وما بعدها ، الدرّ المختار 3 : 412 - 417 .