وقال ابن القاسم : كل ما يرجع ميراثاً يراعى فيه مَنْ يرث المحبِّس يوم مات ( 1 ) .
وذكر صاحب كتاب الحاوي الكبير من الشافعية دليلا لإجازة مالك عدم التأبيد في الوقف فقال : وأجاز مالك الوقف إلى مدة وبه قال أبو العباس بن سريج فقال : لأنه لما جاز للواقف أن يتقرّب بكل ماله وببعضه جاز له أن يتقرب به في كل الزمان وفي بعضه .
قال أبو العباس : وإن قيل ، هذه عارية وليست وقفاً . قيل له : ليس كذلك ، فإن العارية يرجع فيها وهذه لا رجعة فيها ( 2 ) .
وعند الزيدية : فقد قالوا بصحة الوقف سواء كان مؤبداً أو غير مؤبد ، فقد قال في الروضة البهية في شرح نكت العبادات :
وأما غير المؤبد فنحو أن يقفه إلى مدّة معلومة كالسنة وما زاد عليها ، أو نقص عنها ، فإنه يكون وقفاً على الأحوال كلّها . وذلك لما روي عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أنه قال لعمر في أرض الوقف : « حبّس أصلها وسبّل ثمرها » ولم يفصِّل بين المطلقة والمؤقتة .
وتعود منافعه بعد انقضاء مدّة ما جعله وقفاً عليه ، أو بعد انقطاع مصرفه إلى الواقف إن كان حيّاً أو إلى ورثته إن كان ميّتاً ، وذلك لما روي أن رجلا من الأنصار وقف حائطاً له ، وجعل أمره إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) فجعله رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لأبويه ، فلما ماتا جعله له .
ثم قال : وإنما قلنا يعود إلى الواقف أو ورثته متى عدم ورثة الموقوف عليه ، فإن كان للموقوف عليه ورثه فهم أولى من الواقف . وذلك : لما في خبر
هامش
( 1 ) الذخيرة / لشهاب الدين القرافي 6 : 316 .
( 2 ) الحاوي الكبير / لأبي الحسن الماوردي 9 : 381 .