فالوقف على جميعهم إلاّ أنّه مرتّب ، فصار بمنزلة الوقف على الفقراء لا يشترط قبول من باب أولى ( 1 ) .
3 - القبول عند المالكية والشافعية وبعض الحنابلة :
يُعد القبول عند المالكية والشافعية وبعض الحنابلة ركناً في الوقف على معيّن إذا كان أهلا للقبول ، وإن لم يكن أهلا للقبول فيشترط قبول وليه كالهبة والوصيّة ، أما في غير المعين فليس القبول ركناً .
قال في الذخيرة : « قال في الجواهر : لا يشترط في الصحة ( صحة الوقف ) القبول إلاّ إذا كان الموقوف عليه معيّناً أهلا للقبول والردّ ، فيشترط في نقل الملكية إليه القبول كالبيع ، وإلاّ فلا كالعتق .
واختلفوا في قبول الموقوف عليه المعيّن ، فهل قبوله شرط في اختصاصه خاصة أو هو شرط في أصل الوقفيّة ؟
قال مالك : « هو شرط في اختصاصه خاصة » فإذا قال أعطوا فرسي لفلان ، إن لم يقبل أُعطي لغيرة كان حبساً . وقال مطرف : « هو شرط في أصل الوقفية » يرجع ميراثاً لعدم شرط الوقف ( الذي هو القبول ) . وقال الشافعي وأحمد : لا يشترط القبول في الوقف قياساً على العتق » ( 2 ) .
وقال الشافعية : الوقف عقد ( 3 ) يقتضي نقل الملك في الحال علماً بأن الوقف على معيّن يشترط فيه عندهم القبول متصلا بالايجاب إن كان من أهل
هامش
( 1 ) شرح منتهى الإرادات / لمنصور بن يونس البهوتي 2 : 406 .
( 2 ) الذخيرة / لشهاب الدين أحمد بن إدريس الصنهاجي القرافي 6 : 316 .
( 3 ) قد يطلق العقد عندهم على الالتزام الذي ينشأ عنه حكم شرعي سواء كان صادراً من طرف واحد كالنذر واليمين أم صادراً من طرفين كالبيع والإجارة ، كما يطلق على مجموع الايجاب والقبول أو كلام أحد طرفي العقد .