تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
البر لم يكن مألوفاً في عصور ازدهار الفقه لبساطة الحياة وعدم تعقدها وقلة تكاليف البناء وعدم وجود ضرائب على العقار وغير ذلك من أسباب ومعاذير » ( 1 ) . ثم قال : « وبعد أن وازن الإمام أبو زهرة بين أدلة من يقول باشتراط التأبيد وأدلة من يرون جواز التوقيت في الوقف عقّب بقوله : « فرأيت أن الأكثرين عدداً قد قالوا : أن التأبيد جزء من معنى الوقف ومفهومه . وأن القلة من الفقهاء رأت أن التأبيد ليس جزء من معنى الوقف فيجوز مؤقتاً ومؤبداً معاً . وقد علمت أن القلة تستمد رأيها من معاني الشريعة ومغزاها ومرماها . وهي بهذا قد استعاضت عن قلة عددها بقوة دليلها . وكان من هذه القلة إمام جليل هو من أئمة الرأي وعلماء السنة : الإمام مالك . فجواز توقيت الوقف - مع قوة دليله - قد زاده قوة فوق قوته أنه قول من لا يحيد عن السنة قيد أنملة ومن يدرك وجوه الرأي السليم » ( 2 ) . أقول : ويرد على الدكتور منذر قحف : 1 - إن إعارة أحد المسلمين داره لمدة خمس سنوات هو إعارة وهو عقد جائز يجوز له الرجوع فيه وهذا أمر صحيح كما ذكر الدكتور ، إلاّ أنه بعد ذلك قال ولنقل أنه وقف وقف لمدة خمس سنين ولا مشاحة في الاصطلاح . ولكننا نعلم أن الوقف أمر لازم لا يجوز الرجوع فيه . فكيف يكون عارية ويكون وقفاً مع اختلاف أحكامهما وتصريحه بالعارية ونحن نقول أنه وقف ؟ ! ! مع أننا نتفق معه على أنه إن أجاز للمسلمين أن تكون داره خمس سنوات لإقامة الصلوات والجمع هو من البرِّ والخير ولا يختلف معه أحد ، ولا تمنعه الشريعة من ذلك ،
هامش
( 1 ) الدكتور منذر قحف في كتابه الوقف الإسلامي / تطوره ، إدارته ، تنميته : 149 - 150 . ( 2 ) المصدر السابق : 153 ، عن أبي زهرة محاضرات في الوقف : 77 .