وعلى هذا الرأي الأخير ينحصر جواز بيع الدين بالنقد فقط .
3 - إذا صار رأس المال موجودات مختلِطة من نقود وديون وأعيان ومنافع وحقوق بعد عمل الشركة في الأموال المشتركة ( المضارَب فيها ) ، أو كانت الشركة فيها أعيان ومنافع وحقوق ونقود وديون قبل بيع أوراقها للآخرين ، فيجوز تداول هذه الأوراق وفقاً للتراضي بين الطرفين ، لأنّ المعاملة بين ملاّك موجودات الشركة من أعيان ومنافع ونقود وديون وبين المشترين لها .
4 - ومن الواضح أنّ هذه الأوراق المالية تشترك في استحقاق الربح بالنسبة المحدّدة وتحمّل الخسارة بقدر الحصّة التي تمثّلها الورقة المالية ، ولا توجد لها نسبة من الربح محدّدة مسبقاً من قيمته الإسمية .
أمثلة للتوريق :
1 - بيع السَلَم : حيث تحتاج الدول الإسلامية إلى تمويل المشاريع للبنية التحتية ، ويمكن للدولة أن تنهج منهجين في تمويل هذه المشاريع .
أ - القرض من صندوق النقد الدولي والبنوك الربوية في العالم فتخضع للشروط المذلّة وتقع تحت الهيمنة الخارجية .
ب - التوجّه إلى السيولة الموجودة في الدول الإسلامية نفسها لدى الميسورين فتناشدهم للاشتراك في شراء السلع سَلَماً ، فتحصل على مردود جيّد أكثر مردوداً من وضعها في البنوك العالمية الأجنبية .
وواضح أنّ الاتّجاه الثاني هو المتعيّن حيث تكون الفائدة للطرفين ، للدولة حيث لا تخضع للشروط الخارجية المذلّة والمهيمنة عليها ، ولأصحاب السيولة الذين هم رعاياها حيث يتحسّن حالهم بالحصول على الربح الجيّد بدلاً من الربح الزهيد الذي يحصّلون عليه لو وضعوا أموالهم في البنوك الخارجية .
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 13
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص١٣