معاذ من قبيلة الأوس حلفاء قريظة . فحكم بأن يُقتل البالغون من الذكور وتسترق النساء والأطفال . وبناء عليه حُفر خنادق في سوق المدينة ، وأحضر الرجال من بني قريظة في مجموعات وضربت أعناقهم وتتراوح التقديرات لأعداد القتلى ما بين 400 - 900 قتيل » ( 1 ) . هكذا ذكر ابن إسحاق هذه القضية . ولكن لنا اشكالات على هذه القضية توجب ردّها جملة وتفصيلا ، وأهم الاشكالات : 1 - إن الذي ذكره ابن إسحاق للقضية ، هو قتل الرجال البالغين واسترقاق النساء والأطفال ، بينما ذكرت الآية القرآنية هذه القضية فذكرت وجود قتل لبعض المحزبين وأسر لبعض آخر ولم تذكر الاسترقاق ، بينما رواية ابن إسحاق لم تذكر الأسارى الذين ذكرهم القرآن . 2 - ذكر ابن إسحاق أن الرجال احتجزوا في بيت لامرأة من بني النجار ، والسؤال يأتي هنا ، كيف يمكن لمئات من الرجال أن يحتجزوا في بيت لامرأة ؟ وكم هو عدد حرّاسهم ؟ وكم كانت مساحة هذا البيت الذي تملكه امرأة ؟ 3 - إذا كان عدد القتلى يتراوح بين 400 - 900 رجلا قد قتلوا فعلا في سوق المدينة وحفرت خنادق لذلك ، فلماذا لم يوجد أي أثر لذلك ولا علامة أو كلمة تشير إلى الموقع . وهل كانت العادة هو دفن القتلى في السوق ؟ وهل كان سوق المدينة في ذلك الزمان بحدٍّ يسع لكل هؤلاء القتلى ؟ ولماذا تحفر لهم خنادق في حين يوجد الخندق الكبير المحفور في الحرب الفاشلة لقريش في نفس الحادثة هذه .
بحوث في الفقه المعاصر — Page 245
Contributors: الشيخ حسن الجواهري
P.245
Footnote
( 1 ) راجع سيرة ابن إسحاق 2 : 214 - 254 .