وقد ذكر السنهوري دليلا على حرمة ربا القرض فقال : لأن الزيادة تشبه الربا والتحرز من حقيقة الربا وعن شبهة الربا واجب . ولكن فيما نرى أن الشبه بالمحرم لوحده لا يسوغ لنا أن نعطي حكم المحرم للشبيه ، إلاّ أن يكون الشبه من جميع الجهات وقد رأينا أن الشبه هنا ليس من جميع الجهات فلا يكفي هذا لإعطاء الحرمة لربا القرض . على أن التحرز عن شبهة الربا ليس واجباً دائماً ، إذ قد تكون شبهة الربا في بعض الموارد حكمية فلا يجب التحرز عنها .
ثم إن هذا الدليل الذي ذكره السنهوري - فيما أرى - يعود إلى القياس الذي ذكر كدليل على حرمة ربا القرض حيث قاسوه على الربا المنصوص العلة ، وهذا القياس الذي ذكروه وكل قياس عندهم له أركان أربعة هي :
1 - الأصل : وهو الجزئي الأوّل المعلوم ثبوت الحكم له ( كربا الجاهلية ) في المثال .
2 - الفرع : وهو الجزئي الثاني المطلوب إثبات الحكم له ( كربا القرض ) في المثال .
3 - الجامع : وهو جهة الشبه بين الأصل والفرع كالزيادة على أصل المال في المثال .
4 - الحكم : وهو المعلوم ثبوته في الأصل والمراد إثباته في الفرع كالحرمة في المثال .
وهذا القياس بأركانه الأربعة الذي يسمى بعرف المناطقة ( التمثيل ) لا يفيد إلاّ الاحتمال لأنه لا يلزم من تشابه شيئين في أمر أو أمور أن يتشابها في الحكم أيضاً . نعم كلما قويت وجوه الشبه يقوى عندنا الاحتمال حتى يكون ظناً ، وهو في هذه الحالة لا يخرج عن القيافة التي لا تغني من الحق شيئاً .
نعم قد نستفيد أن الجامع ( جهة المشابهة ) علة تامة لثبوت الحكم في
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 82
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص٨٢