تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧

هذا التأويل ما نقل عن ابن حجر وابن القيم إذ قالوا بأنه يحتمل أن يراد به حصر الكمال وأن الربا الكامل إنما هو في النسيئة ، غير أن ابن القيم يبنى تأويله على أن ما يراه من أن ربا النسيئة محرم لذاته ، وأن ربا الفضل محرم لسد الذريعة ، وما حرم سداً للذريعة يباح عند الحاجة ( 1 ) . وهذا الكلام وإن كان مقبولاً فيخرج حديث أسامة عن كونه كلاماً حقيقياً ، إلاّ أن هذا الكلام ليس مبتنياً - كما ذكر ذلك ابن القيم - على ما يراه من أن ربا النسيئة محرم لذاته وأن ربا الفضل محرّم لسد الذريعة ، بل إذا كانا كلاهما محرَّمين لذاتهما ، فيمكن أن يكون « لا ربا إلاّ في النسيئة » محمولا على المجازية ، باعتبار أنه الواقع في الأكثر خارجاً ، وحينئذ يكون كمعنى « لا صلاة لمن جاره المسجد إلاّ في المسجد » أي لا صلاة كاملة ، لا أنها تنقي حقيقة الصلاة . وعلى هذا فمن ينكر مبنى ابن القيم - كما تقدم ذلك منا - يمكنه قبول هذا الوجه من التأويل . هذا وقد ذكر جمع من العامة أن رواية « لا ربا إلاّ في النسيئة » منسوخة ، ولكن لم يثبت ذلك ، ومجرد احتمال تأخر حديث الأصناف الستة لا يصلح لاثبات النسخ . وخلاصة القول : أن التعارض بين حديث الأصناف الستة وحديث أسامة أما أن يرفع بأحد الوجوه التي ذكرناها ، وأما أن يستحكم التعارض فتطبق أحكامه من ترجيح لأحد الحديثين ، وإذا لم نستطع الترجيح واستحكم التعارض فيتساقط الحديثان في مورد المعارضة وهو « ربا الفضل » وحينئذ يمكننا

هامش
( 1 ) نفس المصدر : ص 91 .