ه - اتفق القانون السوري والليبي وقانون المرابحة العثماني في لبنان على عدم جواز تقاضي فوائد أكثر من رأس المال .
والاختلاف في هذه القوانين مع أن الواضع لها هو السنهوري يؤيد ما قلناه من أن سياسة الدولة إذا تسلط عليها أصحاب البنوك ينتج سيطرتهم على تشريعات الدولة - وبما أن سياسة الدولة كانت سياسة تابعة للمصالح الإستعمارية ، وأصحاب البنوك هم المسيطرون على سياسة الدولة المستعمرة - لذا نرى التشريعات كلها بصالح النظام الرأسمالي مع أن المشرع يحس بقبح هذا الأمر .
والى هنا إنتهى الكلام عن الفصل السادس وهو الربا في القوانين العربية ، وبه ينتهي الكلام عن القسم الثاني من كتاب الربا .
* * *
الخاتمة :
وبعد هذا المطاف على مسرح الربا من الناحية الفقهية والاقتصادية انتهينا إلى أن الربا هو تجارة الموت كما يسميه الكتاب الغربيون واستغلال حاجة الضعيف . ولم يكن تحريم الأديان للربا وخاصة الدين الإسلامي لمجرد العطف على الضعيف ، وإنما جاء التحريم « لإيجاد نظام اقتصادي لا يعمل فيه رأس المال من غير تعرض للخسارة » وانتهينا أيضاً إلى ضرورة مجيء اليوم الذي يقر به أن ما جاء به الإسلام هو النظام الذي لا تتم سعادة البشر في دنياهم فضلا عن آخرتهم إلا به ، وهذا اليوم هو الذي يتقدم به العلم البشري بصورة عامة مع عدالة الإنسان في السلوك الاجتماعي برفع الظلم ، يوم يدرك الإنسان بعلمه فشل الأنظمة الحالية ويدهم دعائمها .
وأحكام الإسلام هي الكفيلة لتحقيق قصب السبق لمن طبقها في أي
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 520
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص٥٢٠