تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 453

مساهمون:

ص٤٥٣

كان في أعيانهما غرض ربما اقتضى خصوص ذلك الغرض في حق صاحب الغرض ترجيحاً ولم يقتض ذلك في حق من لا غرض له فلا ينتظم الأمر ، فإذن خلقهما الله تعالى لتتداولهما الأيدي ، ويكونا حاكمين بين الأموال بالعدل ) ( 1 ) والنقد نسبته إلى سائر الأموال نسبة واحدة فمن ملكهما فكأنه ملك كل شيء . 2 - ووظيفة النقود الأخرى هي كوظيفة المرآة ( لا لون لها وتحكي كل لون فكذلك النقد لا غرض فيه وهو وسيلة إلى كل غرض ، وكالحرف لا معنى له في نفسه وتظهر به المعاني في غيره ) ( 2 ) . فيمكن أن تخزن القيمة بهما ، بالإضافة إلى تسهيل عملية المبادلة . وقد أخذ على هذين الفائدتين عدة مؤاخذات منها : 1 - أنه ذكر بأن هذه النقود لا غرض يتعلق بها في نفسها ، ولو كان كذلك لم يمكن ان يقدر غيرهما من الأمتعة ، إذ كيف يجوز ان يقدر شيء شيئاً بما ليس فيه ؟ وهل يمكن أن يقدر الذراع طول شيء إلا بالطول الذي له ؟ ( 3 ) . ولكن يمكن أن يدفع هذا بقولنا : ان الغرض هو معرفة قياس الأموال بها أي تكون وسيلة لخزن القيمة ولكن هذا الغرض وجد بعد أن استعملت لذلك لا أن الغرض موجود قبل الاستعمال ، فهي قبل الاستعمال لا غرض يتعلق بها عرفاً إلا بعد تحويلها إلى شيء مرغوب فيه ، فهي بالإضافة إلى تسهيلها عملية المبادلة تكون وسيلة لخزن القيمة ويمكن للفرد الاحتفاظ بها وتصريفها في أي وقت شاء ، ولا يمكن لأسهم السندات مثلاً أن تقوم بهذه المهمة بصورة سليمة .

هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن للعلامة الطباطبائي 2 / 431 عن الغزالي في كتاب الشكر من الاحياء .
( 2 ) نفس المصدر السابق .
( 3 ) تفسير الميزان 2 / 432 .
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 453 | الشيخ حسن الجواهري