تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 445

مساهمون:

ص٤٤٥

أشير إليه لولا أن تطرق بشكل مجمل وضئيل إلى مشكلة الربا التي هي أهم عناصر الصدام بين الإسلام والرأسمالية التي قيدت المجتمع الإسلامي عن الأخذ بأساليب الإنتاج الرأسمالي ، فيقول : « ولكن القرآن على وجه الخصوص ، يحتوي بضع آيات كثيراً ما استخدمت - كما سنرى فيما بعد - في تحريم ممارسة الربا ، أما ما هو بالضبط معنى الربا ، فلا يُعرف على وجه اليقين ، فالربا لغة يعني الزيادة ، ولكن لا يبدو أن القصد منه هو الزيادة البسيطة في المعنى الذي نعرفها اليوم ، بل يبدو أن فيه إشارة إلى مضاعفة الدين ( أصلا وفائدة ، نقداً أو عيناً ) إذا عجز المدين عن الوفاء به في أجله ، ولعل تحريم الربا كأكثر نواهي القرآن ( وفي الوقت نفسه كأكثر أحكام الأديان الأخرى ) قاعدة عارضة دعت إليها ظروف مؤقتة . . . ولعل الداعي إلى التحريم ، كما يرى كثيرون ، هو تقريع أولئك الذين كانوا يرفضون القناعة بشروط معقولة في إقراض جماعة المسلمين التي كانت في ذلك الوقت ما تزال صغيرة فقيرة يحيط بها الأعداء في يثرب » ( 1 ) . ومن هذا الكلام المتقدم ننتهي إلى نتيجتين : الأولى : أن الربا لم يحدد معناه ، ولعله يشير إلى رواية عمر التي تقول ان آية تحريم الربا آخر ما نزل على الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ، وإنه توفي قبل أن يتاح له تفسيرها . الثانية : أن حرمة الربا حكم عارض كأكثر الأحكام القرآنية ، وهذا رأي إنتهى إليه الكثيرون كما صرح في نصه « ولكن هؤلاء كما يبدو من المؤرخين المستشرقين لا من العلماء المسلمين » وكانوا يرون أن تحريم الربا كان تقريعاً لأولئك الذين يرفضون القناعة بشروط معقولة في إقراض جماعة المسلمين

هامش
( 1 ) الإسلام والرأسمالية ، مكسيم رودنسون : 50 ، ترجمه نزيه الحكيم طبعة « دار غندور » العربية .