النوادر إذ فسرت الموعظة بالتوبة وفسرت التوبة فقالت « لجهله بتحريمه ثم معرفته به فما مضى فحلال وما بقي فليستحفظ » .
ولو قيل إن هذه الجملة ليست تفسيراً لمعنى التوبة ، وإنما هي تفريع عليها فنقول إن صحيحة هشام بن سالم تخصص عدم الرد في صورة الجهل إذ تقول « سألته عن الرجل يأكل الربا وهو يرى أنه حلال قال ( عليه السلام ) لا يضره حتى يصيبه متعمداً فإذا أصابه فهو بالمنزلة الذي قال الله عز وجل » .
ثم إن صحيحة أبي المغرا التي لها طرق متعددة تخصص عدم الرد بما لو كان المال الربوي غير متعين وغير متميز ، أما لو كان المال الربوي متميزاً فيجب رده إلى صاحبه وأخذ رأس المال ، كما أنها أيضاً تذكر اختصاص عدم رد المال الربوي بصورة الجهل . وكذا نقول في حسنة الحلبي ( أو صحيحته ) فهي مشابهة لصحيحة أبي المغرا .
وهاتان الروايتان ( صحيحة أبي المغرا وحسنة الحلبي ) لا تختصان بباب الإرث ، بل كل ما يصل لي من الآخر ولم اعلم الربا بعينه فهو حلال ، إلا أن المشهور قال بوجوب تخميس المال في الإرث الذي فيه ربا غير معين ، ولعل المشهور قيد هاتين الروايتين اللتين تذكران إن الإرث الذي فيه ربا غير معين هو حلال بروايات الخمس التي تقول بوجوب تخميس المال الذي اختلط فيه الحلال بالحرام ولم يتعين .
إذن لا وجه لما ذكره الشيخ صاحب الجواهر ( قدس سره ) من ترك الاستفصال بالجهل بالحرمة أو العلم بها ، إذ الروايات مفصلة ، فقد ذكرت أن الجاهل بالربا هو الذي لا يجب عليه رد الزيادة . ولا وجه لما ذكره أيضاً من حمل الجهل على الجهل الذي لا يعذر فيه ، إذا الشارع المقدس أطلق الموعظة على توبة الجاهل المعذور ، وأما عدم الاستفصال بين الربا في القرض وفي المعاملات فهو غير مانع من الالتزام بما أفادته الروايات حيث إن التعبد الشرعي في عدم
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 312
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص٣١٢