الثاني وبالعكس . وقد تصور بصورة ثالثة بأن يبيع صاحب السلعة سلعته نسيئة بالسعر السوقي ، ثم يشتريها منه بأقل من السعر السوقي نقداً .
وقد تقدم حكم هذا الوجه في البحث عن الخروج عن الربا موضوعاً عند العامة ، ونزيد هنا بيع العينة توضيحاً فنقول : إن هذه الطريقة المتعارفة هي المعروفة لمعنى العينة إلا أن لها طريقة أخرى وهي حصول ثلاث معاملات :
أ - أن اشتري سلعة من آخر بثمن كعشرة دنانير .
ب - ثم أبيعها إلى رجل آخر بإثني عشر ديناراً مؤجلة .
ج - ثم يبيعها هذا الرجل إلى البائع الأول نقداً بتسعة دنانير مثلا .
وهذا النحو أخفَّ من النحو الأول إذ أن الذي يأخذ الثمن نقداً وهو تسعة دنانير ، لم تكن ذمته مشغولة للمأخوذ منه حتى يقال إنه يأخذ نقداً أنقص مما اشتغلت ذمته به ، وإنما تكون ذمته مشغولة بالنسبة للبائع الثاني ، بينما هو يأخذ الأقل نقداً من البائع الأول .
وقد ذكر الشافعي للعينة معنى آخر وهو ( تحول دين بدين ) فمثلا إذا كان عمرو يطلب زيداً مائة دينار ، ويأتي عمرو عند حلول أجل الدين ويطالب بالمائة وزيد لا يملكها ، فهنا يبيع زيد لعمرو كتاباً بمائة دينار فيفي بالدين ثم بعد ذلك يشتري الكتاب من عمرو بمائة وخمسين ديناراً مؤجلة ، فهنا أصبح عمرو يطلب مائة وخمسين ديناراً .
أما المعنى الأول للعينة - وهو المعروف - فقد يتصور على أنحاء ثلاثة :
1 - أن يشترط البيع الثاني في البيع الأول صريحاً .
2 - أن لا يشترط البيع الثاني في البيع الأول صريحاً وإنما يتفقان قبل العقد على ذلك ، فيبنى عليه العقد .
3 - أن يقع البيع الثاني بعد البيع الأول صدفة ومن دون سبق اتفاق من الطرفين أو مع سبق اتفاق من الطرفين من دون أن يبنى عليه العقد .
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 272
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص٢٧٢