متساوياً وذلك لعدم تحقق موضوع الربا وهو الكيل أو الوزن ، وتدل على ذلك صحيحة الحلبي المتقدمة التي يمكن أن تكون ظاهرة في شراء الثمرة على النخلة بالمشاهدة لا بالتقدير .
2 - لا يجوز بيع ثمره النخل بالثمر ، وهو المسمى بالمزابنة ، والدليل هو الروايات التي منها صحيح عبد الرحمن المتقدم الذي حرم المزابنة وفسرها ب ( شراء حمل النخل بالتمر ) وحينئذ نأخذ باطلاقها في عدم جواز بيع ثمرة النخل بالتمر سواء كان منها أو من غيرها ، ولكن نقيدها بكون الشراء للثمرة على النخل تقديراً لا بالمشاهدة ، وحينئذ تكون الحرمة من باب عدم التساوي غالباً فيحصل الربا .
3 - وعلى هذا فروايات جواز بيع العرايا تكون استثناءاً حكمياً من الربا ، حيث يجوز بيع ثمرة النخل بتمر من غيرها تقديراً ، ولو حصل الاختلاف وعدم التساوي من أجل أن يأكل الناس رطباً ويعطون التمر . وأما بيع الثمرة النخل بشرط أن يكون بتمر منها فهو لا يجوز لاتحاد الثمن والمثمن ، وأما إذا لم يشترط أن يكون بتمر منها ، وإنما اشترى ثمرة النخل بتمر ثم بعد ذلك أعطاه منها فهو لا بأس به حيث يكون التمر الذي هو الثمن في الذمة وحصل الوفاء بما في النخلة .
وعلى كل حال فهذا إن مسلكان مختلفان في العرية باختلاف تفسيرها ، ومناسبة أدرجها في مستثنيات الربا حكماً هو التفسير الثاني لها ، وأصبحت المزابنة المحرمة لها معنيان :
1 - بيع ثمرة النخل بتمر منها .
2 - بيع ثمرة النخل بتمر من غيرها .
وحينئذ تكون العرية التي حكم بجوازها استثناءاً من حرمة المعنى الثاني للمزابنة التي هي تكون عبارة عن الربا فيما لو باع ما على النخلة بتمر
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 257
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص٢٥٧