ناشئ من إختلاف الزيادة إلى عينية وحكمية . ثم إن ربا الفضل لا يقدم عليه العقلاء ، إلاّ إذا كان الطرف الناقص مشتملا على وصف يقع في مقابل المقدار الزائد في الطرف الآخر ، وحينئذ يكون البائع قد تعلق غرضه بتحصيل كمية أكثر ، والمشتري تعلق غرضه بتحصيل كيفية خاصة ، ولذلك يرضى بهذه المعاملة ويقدم عليها ، ولذا قد يقال بعدم معرفة حكمة لتحريمه كما في ربا النسيئة فتكون حرمته تعبدية .
وقد يقال في حكمته على وجه الاحتمال ما ملخصه : أن تحريم ربا الفضل لأجل ترويج النقد وتوسيطه في المبادلة ، وعدم اكتنازه عند الناس ، وبهذا يصبح النقد مقياساً للمالية ، وهو أمر يسهل الكثير من المصاعب التي كانت موجودة في بيع الأمتعة بالأمتعة .
وأما ربا النسيئة فهو هنا ما تقع الزيادة فيه في مقابل التأجيل والإمهال سواء كان التأجيل استقلالياً كما في الربا الجاهلي الذي تقدم « كان الرجل منهم إذا حل دينه على غرمية فطالبه به قال المطلوب منه له زدني في الأجل وأزيدك في المال فيتراضيان عليه . . . » أو كان التأجيل ضمنياً كما في القرض والبيع المثلي نسيئة . وربا النسيئة هو الربا الواضحة حكمته من أنه يخرب البيوت ويسبب المفاسد الاجتماعية والاختلال الاقتصادي وتقسيم المجتمع إلى طبقتين وما إلى ذلك من المفاسد .
وبما أن بحثنا الآن في الربا المعاوضي نتعرض لما قاله مشهور الفقهاء من أن الأموال التي يدخل فيها الربا المعاوضي هي ما اجتمعت فيها هذه الأمور الثلاثة معاً وهي :
1 ) المثلية في البدلين .
2 ) الكيل أو الوزن .
3 ) الزيادة سواء كانت حقيقة أو معنوية .
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 142
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص١٤٢