ولا نرى حاجة لأن نسلك ما سلكه أبناء العامة من البحث عن الربا في القرآن والبحث عن الربا في السنّة منفصلا كلا على حدة ، ما دام الإمامية يعتبرون القرآن والسنّة كليهما مصدرين للتشريع ، والفقيه يبحث عن الحكم الشرعي ( 1 ) سواء كان مصدر تشريعه القرآن أو السنّة . 2 ) قد ذكرت جملة من الروايات أن الربا من الكبائر ( 2 ) وحرمتها واضحة ضرورية ، فإذا ضممنا إلى آية الربا القائلة ( وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنْتُم مُؤْمِنِينَ * فَإِن لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْب مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤوسُ أَمْوَالِكُمْ لاَ تَظْلِمُونَ وَلاَ تُظْلَمُونَ ) ( 3 ) والآية القائلة : ( إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَاداً أَن يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِنْ خِلاَف أَوْ يُنفَوْا مِنَ الأَرْضِ ذلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ ) ( 4 ) ينتظم لنا دليل منطقي يحكم بقتل آكل الربا في الجملة في بعض الأحوال ، هذا بالإضافة إلى الروايات الصريحة في الباب ، ويمكن وضع الدليل المنطقي المستخرج من الآيتين بهذا الشكل : فإن لم تذروا ما بقي من الربا فأذنوا بحرب من الله ورسوله . الذين يحاربون الله ورسوله . . . أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم . . . الخ فالنتيجة هي : فإن لم تذروا ما بقي من الربا فأذنوا بالقتل أو الصلب أو تقطيع الأيدي والأرجل . وهذا الاستدلال المنطقي إنما يكون صحيحاً لو قلنا أن الإذن بمحاربة الله والرسول ، هي نفسي محاربة الله
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 117
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص١١٧
هامش
( 1 ) ويبحث أيضاً عن بعض الموضوعات المستنبطة كالصعيد والكنز والمفازة والوطن وما شابه ذلك .
( 2 ) وسائل الشيعة : 11 / 252 حديث 1 - 2 ، من باب 46 من أبواب جهاد النفس .
( 3 ) البقرة : 278 - 279 .
( 4 ) المائدة : 33 .