Skip to main content

بحوث في الفقه المعاصر — Page 388

Contributors:

P.388
نعم السبب الثاني هو الصحيح لعدم صحة بيع المستقبليات في بيع النقود الورقية بعضها مع بعض إذا لم يكن المقصود إلا أخذ الربح لأحد المتعاقدين من المتعاقد الآخر . ويشهد لهذا السبب هو أقدام من لم يملك الدولار على بيعه واقدام ما لا يملك ثمنه على شرائه لان دفع الدولار وتسليم الثمن لم يكن هو المقصود الأصلي للمتعاقدين ، بل المقصود لهما هو تبيّن ارتفاع الدولار أو انخفاضه في المدة المحددة فيربح أحدهما قيمة الارتفاع ويخسر ثانيهما تلك القيمة . 5 - بالنسبة لبيع السندات : فبما ان السند في اصطلاح الإقتصاديين هو صكّ قابل للتداول يمثّل قرضاً تصدره الشركات أو الحكومة وفروعها ويعتبر حامل السند دائناً يعطى فائدة ثابتة سنوياً ، ولهم الحقّ في استيفاء قيمتها عند حلول أجل معيّن ، فسوف تكون المعاملة به محرمة لأنه ربا والتعامل بالربا يكون محرماً ، كما أنّ أصل صدوره وبيعه يكون محرّماً أيضاً . أقول إن بيع المستقبليات الذي لا يقدّم فيه الثمن ولا يُستلم فيه المثمن لا يتصوّر بالنسبة لبيع السندات حيث لا بدّ في هذه المعاملة من تقديم الثمن وانتظار الأجل المحدد لاستلام المثمن مع الزيادة فهو بيع يتأجل فيه المبيع ولا يدخل تحت المستقبليات . وحتى إذا كان سعر السند الأسمي يختلف عن القيمة السوقية للسند كما إذا كان نسبة الفائدة المتّفق عليها عند الإصدار أكثر من نسبة الفائدة في السوق فان السند سترتفع قيمته السوقية وإذا كانت نسبة الفائدة المتفق عليها عند الإصدار أقل من نسبة الفائدة السوقية الآن فإن السند سينخفض قيمته السوقية إلاّ ان شرائه يكون بدفع القيمة فلا يكون من المستقبليات . نعم يمكن تصوّر بيع المستقبليات للسندات التي تصدرها الحكومة حيث يتمكن صاحب السند أن يبيع السند لزيد بغير جنسه كأن يتبع السند