ببطلان البيع ، وقد ذكروا أدلَّة للبطلان ، منها : أ - إن العقد باطل : لوجود الإبهام الناشئ من الترديد القاضي بعدم وقوع الملك حال العقد على أحد الأُمور بالخصوص ، وهذا ينافي اقتضاء العقد وسببيته إلى أحد الأُمور ، إما النقد ، أو النسيئة إلى الأجل الأول ، أو النسيئة إلى الأجل الثاني بالثمن الثالث . ولكن لنا أن نقول : لا يوجد هنا جهالة ولا غرر ، حيث إن الثمن معلوم ( 1 ) ، نعم الزيادة وقعت في مقابلة التأخير على وجه الشرط فتفسر الزيادة ، وهذا لا يؤدي إلى بطلان العقد . ومما يؤيد الحكم بالصحة حكمهم بصحة الإجارة لو قلت له : خط هذا الثوب اليوم بدينار وبنصف دينار إن خطته في غد ( مع اشتراك الإجارة والبيع في اعتبار عدم الغرر والجهالة ) ، فالصحة هنا كما ذكر غير واحد تكون مؤيداً للقول بعدم وجود غرر ولا جهالة . وكذا الأمر إذا قلت له : إن خطته فارسياً فلك دينار ، وإن خطته رومياً فلك نصف دينار . وقَبِلَ المستأجر الأمر على الترديد ، فقالوا بصحة الإجارة وما ذاك إلاّ لعدم الضرر ولعدم الجهالة . ب - ذكروا دليلاً ثانياً على بطلان هذا العقد وهو الروايات التي رويت عن الرسول ( صلى الله عليه وآله ) وهي تنهى عن بيعين في بيع ، أو عن شرطين في بيع . كموثقة عمار الساباطي عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) في حديث : « أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بعث رجلاً إلى أهل مكة وأمرهم أن ينهاهم عن شرطين في بيع » ( 2 ) . وعن سليمان بن صالح عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) قال : « نهى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عن سلف وبيع ، وعن بيعين في بيع وعن بيع ما ليس عندك وعن ربح ما لم يضمن » ( 3 ) وقد فسر هذان الحديثان بما نحن فيه أو بما يشمله حيث : « روى أحمد بسند رجال ثقات ، عن ابن
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 45
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص٤٥
هامش
( 1 ) حيث إن العُرف يرى أن الثمن غير مجهول كما إذا قلتُ لك : إن سعر هذه الآنية دولار أو مئة تومان ، فالثمن محدد إلاّ أنه غير مشخَّص في أي الفردين ، وهذا ليس بجهالة تمنع من صحة البيع .
( 2 ) وسائل الشيعة ، ج 12 ، باب 2 من أحكام العقود ، ح 3 .
( 3 ) نيل الأوطار 5 / 172 ، وعون المعبود ، 333 - عن البيع بالتقسيط د . علي السالوس ، ص 1 .