تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
يجوز للإنسان أن يطلب تعويضاً على أساسها ثانياً ؟ فنقول : المخاطرة هي حالة شعوريّة خاصّة تغمر الإنسان وهو يحاول الإقدام على أمر يخاف عواقبه ، فإمّا أن يتراجع انسياقاً مع خوفه ، وإمّا أن يتغلّب على دوافع الخوف ويواصل تصميمه ، فيكون هو الذي رسم لنفسه الطريق ، واختار بملأ إرادته تحمّل مشاكل الخوف بالإقدام على مشروع يحتمل خسارته مثلاً . وعلى هذا فلا تكون المخاطرة سلعة يقدمها المخاطر إلى غيره حتّى يطلب ثمنها . ولا تكون عملاً ينفقه المخاطر على مادّة ليكون من حقّه تملّكها أو المطالبة بأجر على ذلك من مالكها ، وحينئذ لا يحقّ للمخاطر أن يطالب تعويضاً ماديّاً على خوفه ما دام خوفه شعوراً ذاتيّاً .

المخاطرة تقييم خلقي :

إنّ المخاطرة قد تكون ذا أهميّة كبيرة من الناحية النفسيّة والخلقيّة ، ولكن كلامنا نحن ليس كلاماً نفسيّاً أو خلقيّاً ، وإنّما هو كلام فقهي اقتصادي ، فالمخاطرة من الناحيّة الإقتصاديّة لا تستحق ثمناً ، نعم من الناحية الخلقيّة تكون ذا أهميّة كبيرة قد تستدعي أخلاقيّاً أن يكون المخاطر مستحقّاً للثناء والمال ، وهذا شيء لا نتكلّم عنه الآن ما دام البحث اقتصاديّاً .

تصحيح أخطاء :

لقد وقع كثير من المفكّرين المتأثرين بالتفكرين الرأسمالي المذهبي في خطأ حيث زعموا أنّ الربح في عقد المضاربة لصاحب المال إنّما يقوم على أساس المخاطرة ، حيث إنّ صاحب المال قد عرّض نفسه للخسارة بدفعه المال إلى العامل ليتجر به ، فكان على العامل أن يكافئه على مخاطرته بنسبة مئويّة من الربح يتفقان عليها حين العقد ، وقد يقال أيضاً أنّ الربح الذي يحصل عليه صاحب المال هو عبارة عن ربح لم يكن في مقابل عمل مباشر ولا مختزن ، لأنّ المال الذي دفعه
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 406 | الشيخ حسن الجواهري