تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١

الجمهور المستهلك ، فيعم الكساد البلاد . وبعد هذه المشاكل والمفاسد جاءت المفسدة الكبرى ، إذ أصبح النقد أداة لتنمية المال من طريق الفائدة « الكسب من دون عمل » ، فأخذ المكتنز يقرض ماله للأفراد بفائدة أو يودعه البنك فيحصل على الفائدة ، وبهذا أصبح النقد بعيداً عن دائرة الإنتاج لأنّ البنك أيضاً يقرض أمواله بفائدة ، وأصبح التاجر أو البنك لا يقدم على عمل تجاري أو صناعي إلاّ إذا اطمأنّ بأنّ ربحه أكثر من الفائدة التي يحصل عليها من دون عمل . ثمّ إنّ مجموع هذه المشاكل التي نتجت ( من دور النقد وظلم الإنسان ) جعلت زمام الأُمور بيد الرأسمالي ( صاحب الأموال ) وطبيعي أنّ الرأسمالي الظالم إذا سيطر على زمام الأُمور يجرّ المجتمع إلى ويلات كبيرة ذكرها علماء الإقتصاد ، وقد جاء في الحديث عن الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنّه قال : « الدينار والدرهم أهلكا من كان قبلكم وهما مهلكاكم » ( 1 ) . حلول الإسلام لمفاسد الدور الطارئ للنقد : على عكس الرأسماليّة التي تشجّع على الإدّخار والإكتناز والقرض بفائدة بتشريعها ، فيكون النقد أداة للتنمية من دون عمل ومن دون استهلاك فيه ، فإنّ الإسلام يحارب أشدّ المحاربة أن يكون النقد أداة لتنمية المال ، فحرّم الفائدة تحريماً قاطعاً لا هوادة فيه ، وجعل ضريبة الزكاة على النقد الذهبي والفضّي المكتنز ، وحثّ على الإنفاق في مجال الاستهلاك والإنتاج ، فقد جاء في الحديث عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) « إنّما أعطاكم الله هذه الفضول من الأموال لتوجهوها حيث وجهها الله ، ولم يعطكموها لتكنزوها » ( 2 ) ، وبهذا يكون الإسلام قد قضى على مشكلة

هامش
( 1 ) الكافي : ج 2 ، باب حبّ الدنيا والحرص عليها ، ح 6 ، ص 316 .
( 2 ) الكافي للكليني : ج 4 ، باب وضع المعروف موضعه ، ح 5 ، ص 32 .