تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
بثمنين ان يقول مثلاً ، إن خطته روميّاً فلك درهم وفارسياً نصفه ، اما ما نحن فيه فهو ليس كذلك ، ولذا صرح بالصحة هنا من لم يقل بها في مثال الخياطة بالرومية والفارسية وذلك لان المستأجر عليه فيما نحن فيه معيناً ولكن اشترط عليه التنقيص على تقدير المخالفة . وهذا شرط صحيح لعموم « المسلمون عند شروطهم » واطلاق الرواية المعتضدة بفتوى الأكثر .

2 - التنقيص من الأجرة بدون تعيين :

نعم لو كان الشرط الجزائي هو التنقيص بدون ذكر لمقداره لو أوصله متأخراً ، فيكون الشرط هنا باطلاً لجهالة الأجرة على تقدير الايصال المتأخر ، وحينئذ تبطل الأجرة ، وإذا بطلت الأجرة ننتقل إلى أجرة المثل في هذه الصورة . ويدلّ عليه : كونه على مقتضى القواعد القائلة بصحة الإجارة وبطلان الأجرة لجهالتها ، فننتقل إلى أجرة المثل . ويؤيده ما ورد في كتاب دعائم الاسلام عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) « أنه سئل عن الرجل يكتري الدابة أو السفينة على أن يوصله إلى مكان كذا يوم كذا ، فإن لم يوصله يوم كذا كان الكرى دون ما عقده ؟ قال ( عليه السلام ) : الكرى على هذا فاسد ، وعلى المكتري أجر مثل حمله » ( 1 ) .

3 - سقوط الأجرة بأكملها :

ثم لو كان الشرط الجزائي هو سقوط الأجرة بأكملها إن لم يوصله في الوقت المعين ، فهو شرط باطل لكونه شرطاً منافياً لمقتضى الإجارة ، لأنه يرجع إلى استحقاق المستأجر العمل بعقد الإجارة بلا أجرة ، فهو مثل قوله : آجرتك بلا أجرة ، وحينئذ فان فسد الشرط فسد العقد على رأي ، لأنه شرط أساسي بني عليه العقد ، ويدلّ على بطلان الشرط نفس الرواية المتقدمة عن الحلبي بقول الإمام
هامش
( 1 ) المستدرك ، ج 14 ، باب 7 من الإجارة ، ح 1 ، طبعة مؤسسة آل البيت ( عليهم السلام ) .