بكل أوضاعه ، فإذا شاءوا حرموه دم الحياة فلا يستطيع أن يتنفس ، وإذا شاءوا قدّروا مدى انسيابه في جسم الجهاز ، التقدير الذي يتفق مع مصالحهم الذاتية » . « ثم إن تجمع هذه القوى وهذه الموارد المالية في أيديهم يؤدي بالتالي إلى الاستيلاء على السلطة السياسية في النهاية ، وذلك يتحقق في خطوات ثلاث متدرجة متساندة ، الأولى ، الكفاح في سبيل احراز السيادة الاقتصادية . ثم الكفاح في جمع مقاليد السيادة السياسية في أيديهم ، ومتى تحققت لهم بادروا إلى استغلال طاقاتها وسلطاتها في تدعيم سيادتهم الاقتصادية ، وفي النهاية ينقلون المعركة إلى المجال الدولي العالمي » . والنتيجة الملازمة لهذا الوضع وهي : « أن ولي الأمر - الذي كان مفروضاً فيه أن يمثل مصالح المجتمع وأن يحكم من مكانه الرفيع في نزاهة وحياد وعدل وايثار لمصالح المجتمع - قد سقط إلى درك الرقيق لهذه القوى المالية ، وأصبح أداة طيّعة لتنفيذ أهوائها وشهواتها » ( 1 ) . فهل يريد النمر وطنطاوي ومرسي أن يزيدوا من قوة المصارف وقوة الفضائح التي تصدر منها ؟ ! وماذا سيكون الجواب غداً عند مليك مقتدر ؟ وأخيراً ، أذكر لكم آيات الربا القرآنية ليتذكر مَنْ يدعو إلى حلّيته ولو بصورة خاصة وبحجج سقيمة . قال تعالى : ( وما آتيتُمْ مِن رِباً ليربو في أموالِ الناس ، فلا يَربو عند الله وما آتيتُمْ من زكاة تُريدونَ وجه الله فأولئِكَ هُمُ المُضعِفون ) ( الروم / 39 ) . ( يا أيُّها الذين آمنوا لا تَأكلوا الربا أضعافاً مُضاعفةً واتَّقوا الله لعلكُمْ تُفلحون * واتقوا النارَ التي أُعدَّت للكافرين ) ( آل عمران 130 / 131 ) . ( فيظلم من الذين هادوا حرّمنا عليهم طيبات أُحلَّت لهم وبصدّهم عن سبيل الله كثيراً * وأخذهم الربا وقد نهوا عنه وأكلهم أموال الناس بالباطل وأعتدنا لكافرين
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 330
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص٣٣٠
هامش
( 1 ) المصدر السابق / ص 93 .