تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤

من مشكلة تصريفها ، وبذلك تتعرض حركة الانتاج والحياة الاقتصادية لأشد الأخطار ( 1 ) . وأما الاسلام : فقد اختلف مع الرأسمالية في نظرته إلى الادخار والاكتناز ، ونظرته إلى الفائدة ، فقد جعل ضريبة على المال المكتنز ، وحث على إنفاق المال في مجالات الاستهلاك غير المسرف والانتاج المثمر ، حتى جاء في الحديث عن الإمام جعفر الصادق ( عليه السلام ) : ( إن الله إنما أعطاكم هذه الفضول من الأموال لتوجهوها حيث وجهها الله ، ولم يعطكموها لتكنزوها ) ( 2 ) وقد صرّح القرآن الكريم وهدد المكتنزين ، إذ قال : ( والّذين يكنزونَ الذهبَ والفضَّةَ ولا يُنفقونها في سبيل الله فبشِّرهُمْ بِعذاب أليم * يومَ يُحمى عليها في نارِ جهنَّمَ بها جِباهُهُمْ وجنوبُهُمْ وظُهورهُمْ هذا ما كنزتُمْ لأنفسِكُمْ فذوقوا ما كُنتُمْ تَكنِزون ) ( التوبة / 34 - 35 ) . ثم إن الاسلام بغير حاجة إلى الاكتناز والحث عليه ، لوجود رؤوس أموال ضخمة تملكها الدولة ويمتلكها المجتمع الاسلامي ويملكها الناس ، هذه هي الملكيات العامة المعترف بها في الاسلام . وتستطيع الدولة أو البنوك استثمارها في المشاريع الاقتصادية والعمرانية الضخمة ، وهذا بخلاف الرأسمالية التي لا تقر بهذه الملكية للدولة وللمجتمع ، هي بحاجة إلى تشجيع الاكتناز حتى تتجمع لديها الأموال لهذه المشاريع .

الكسب بدون عمل حرام :

الكسب بدون عمل غير جائز من الناحية الاقتصادية ، لأن الاقتصاد يريد عملاً وجهداً ( إما أن يكون مباشراً أو مختزناً ) حتى يتمكن الانسان من الحصول
هامش
( 1 ) هذا في صورة ما إذا لم تفكر الدولة الرأسمالية بايجاد أسواق لها في الدول الضعيفة ، وأما إذا فكرت بذلك فإنها سوف تستعمل شتى الحيل لاستثمار تلك الدولة في سبيل جعلها سوقاً لبضائعها ، وبهذا يحدث لنا الاستعمار الذي رأينا منه الكثير .
( 2 ) الكافي / ج 4 / باب وضع المصروف موضعه / ح 5 ص 32 .
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 324 | الشيخ حسن الجواهري