تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤

تغيير خطة البحث :

1 - من الأرجح تغيير خطة البحث من عموم اللفظ وجنسية الألف واللام ، إلى مراجعة الآثار التي ذُكرت لنرى إن كانت تثبت فقط حرمة الربا الجاهلي ، أو أنها لا تحصر الربا المحرم بالجاهلي المتقدم ذكره وإنما تشمل معاملات أخرى كانت تسمى بربا الجاهلية ؟ 2 - ثم بعد ذلك : نرى الآيات الأخرى التي نزلت في تلك الفترة من الزمن ، هل المقصود منها نوع خاص من المعاملات الربوية أم تشمل كل المعاملات الربوية الموجودة في ذلك الوقت ؟ وأما آية : ( أضعافاً مضاعفة ) فهي تريد لفت نظر المرابين إلى النتائج الفضيعة التي يسفر عنها الربا . ؟ البحث الأول : نقول : إن الآثار المتقدمة وغيرها لا تحصر معنى « ربا الجاهلية » بالمعنى الذي ذكر ، وإنما يذكر له معنى آخر وهو « القرض بفائدة » ، وقد ذكر الفخر الرازي موضحاً المعاملة التي كانت جارية آنذاك فقال : « إعلم ، أن الربا قسمان : ربا النسيئة وربا الفضل . أما ربا النسيئة فهو الأمر الذي كان مشهوداً متعارفاً في الجاهلية ، وذلك أنهم كانوا يدفعون المال على أن يأخذوا كل شهر قدراً معيناً ، ويكون رأس المال باقياً ، ثم إذا حلّ الدين طالبوا المديون برأس المال ، فإن تعذر عليه الأداء زادوا في الحق والأجل ، فهذا هو الربا الذي كانوا في الجاهلية يتعاملون به » ( 1 ) . وهذا وإن كان فهماً خاصاً له ، إلاّ أنه يكشف عن معاملة ذلك الزمان بحسب رأيه في الأقل ، كما أن الآثار المتقدمة لم نستفد منها إلاّ فهمهم الخاص للربا المسمى بالجاهلي . وفي هذا المعنى الذي ذهب إليه الفخر الرازي ما ذكره الجصاص في « أحكام

هامش
( 1 ) « مفاتيح الغيب » المشتهر بالتفسير الكبير ج 7 ص 91 ( طبعة مصر - المطبعة البهية ) .
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 314 | الشيخ حسن الجواهري