تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠

لماذا خلاف القرآن الصريح بين الحين والآخر ؟

نقول : ان الذي جرّأ بعض الأساتذة في الفقه على القول بحلّية ربا القرض ، هو المسلك الذي سار عليه بعض فقهاء السلطة في ذكر الأدلة الدالة على تحريمه ، مدعين ان الآيات القرآنية نزلت في ربا الجاهلية ، وهو يختلف عن ربا القرض ، فالنتيجة : أن ربا القرض لم تكن له أهمية كبيرة عند بعضهم ، ولذا فقد أهمله بعض منهم وشك في حرمته آخرون ( 1 ) ، ولهذا تسمع بين الحين والآخر أصواتاً تدعو لحلّيته ، ونرى المخلصين منهم يردون بحماسة بالغة ولكن من دون تقديم الأدلة الرادعة على ذلك سوى قولهم : ان المؤتمرات حرّمت ربا القرض ، « وكذلك الفتاوى الجماعية التي صدرت عن المجامع الفقهية والمؤتمرات العلمية المتخصصة » ( 2 ) . ولكن الذي أراه أن هذا غير كاف لردع الأصوات التي تنادي بحلّيته ، لأنها تحتاج إلى دليل فقهي يقنعهم بالحرمة ، ونحن نذكر أدلتهم على حرمة ربا القرض لأجل أن نوضح السير الضعيف لهذه الأدلة ، ثم نذكر الأدلة التي ذكرها علماء الإمامية على الحرمة ( وهي أدلة قرآنية وروائية ) مقنعة وصريحة وكثيرة تصل إلى حدّ التواتر الموجب لحصول القطع على حرمة ربا القرض .

الأدلة المذكورة على حرمة ربا القرض :

1 - فمن الأدلة ما ذكره السنهوري وغيره بقوله : « لأن الزيادة تشبه الربا لأنها فضل لا يقابله عوض والتحرز عن حقيقة الربا وعن شبهة الربا واجب » ( 3 ) .

هامش
( 1 ) راجع « نظرية الربا المحرم في الشرعة الإسلامية » د . زكي إبراهيم بدوي / ص 32 .
( 2 ) جريدة النور / فوائد البنوك ربا محرم / د . علي السالوس .
( 3 ) السنهوري / مصادر الحق / ج 3 ص 238 .