وواضح أن الرواية الأولى لم تقيّد الدرهم بالفضة ، بل كل نقد سواء كان من فضة أو من غيرها ، وكذا الأمر في الدينار . أما الرواية الثانية ففيها لفظة المال التي هي عامة لكل مال ، سواء كان نقداً ذهباً ، أم فضة ، أم نحاساً ، أم ورقاً ، أم شيئاً آخر من الأموال ، فان كانت الزيادة بشرط والتزام فهي الربا ، أما إذا كانت برضا المقترض ومن دون إلزام ، فهي حلال ، كما عبّرت به بعض الروايات بأن خير القرض ما جرّ نفعاً . ومن الغريب أن الحديث الذي أخرجه صاحب « بلوغ المرام » عن علي ( عليه السلام ) ، وقال عنه السيد رشيد رضا : « انه جرى على ألسنة العوام والخواص » وهو : « كل قرض جرّ نفعاً فهو ربا ( 1 ) » هو مروي من قبل رواة أهل السُنّة وهو أحد أدلتهم على حرمة الربا ، فكيف خفي هذا على النمر ورفيقه المرسي ؟ ! وبعد هذه الفتاوى على حرمة ربا القرض في الفلوس وغيرها من الأموال ، والنصوص التي ذكرناها ، وهي غيض من فيض ، هل يستحق كلام المرسي من دراسة أو يكون مؤيداً للنمر ؟ ! !
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 301
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص٣٠١
ثم إنه قد طالعتنا جريدة النور / السنة الثامنة / العدد ( 387 ) الأربعاء ( 30 ) ذو الحجة ( 1409 ه ) المصادف ( 2 ) أغسطس ( 1989 م ) بفتويين غريبين للدكتور محمد سيد طنطاوي مفتي جمهورية مصر . وإليك كلا السؤالين وجوابهما :
1 - وردت رسالة للمفتي برقم ( 145 ) بتاريخ ( 4 ) يوليو الماضي من ( ج . م ) تضمنت سؤالاً جاء فيه : « شهادات الاستثمار التي تدرّ عائداً شهرياً محدداً ، هل
هامش
( 1 ) راجع كتابنا « الربا فقهياً واقتصادياً » ص 192 .