الله ، والراد على رسول الله راد على الله سبحانه وتعالى ، كما في الأحاديث الشريفة . ولا أدري كيف خفيت الآيات القرآنية الدالة على أن النبي الأكرم لا تجوز مخالفته بشيء ، ونحن نورد بعضها للأستاذ النمر حتى يتذكر ، فان الذكرى تنفع المؤمنين . قال تعالى : ( وما كان لمؤمن ولا مُؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخِيَرَةُ من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضلَّ ضلالاً مُبيناً ) ( 1 ) . فان النبي إذا قضى في أمر من أمور المعاملات الدنيوية ، كما إذا قال : « أحلّ الله البيع وحرّم الربا » ، وهذا الحكم من الله سبحانه قد جرى على لسان الرسول فهو حق ، فهل يجوز للأستاذ النمر أن يجتهد في مخالفته ، وهل يكون هذا غير الاجتهاد في مقابل النص ؟ ! وقال تعالى أيضاً : ( وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا . . . ) ( 2 ) . وقال تعالى : ( وما ينطق عن الهوى * إن هو إلاّ وحيٌ يوحى ) ( 3 ) . أفهل تكفي لك هذه الآيات القرآنية الرادعة أم لا ؟ ! ثم إن من قال باجتهاد النبي ( صلى الله عليه وآله ) فإنه قال إنه ( صلى الله عليه وآله ) لا يُقرّ على خطأ ، بمعنى أن اجتهاد النبي ( صلى الله عليه وآله ) إن وافق حكم الله أقره الله عليه ، وإن خالفه عدّله الله إلى حكمه ، وحينئذ يكون الحكم في النتيجة هو حكم الله تعالى ، وحينئذ لا يجوز للأستاذ النمر أن يجتهد ( كما يحلو له أن يقول ) فيخالف النبي ( صلى الله عليه وآله ) . 2 ) : أما الدليل الثاني لحلّية ربا القرض ، كما استدل به الأستاذ النمر ، فهو قوله : إن سبب تحريم الربا تحديد الربح ، ويقول : « إن علماءنا جميعاً متفقون على تحريم هذه المعاملة بسبب تحديد ربحها ، ويقولون إن التحديد جعلها ربا محرماً وقالوا : إن التحديد يجعل المعاملة حراماً » وبما إن النمر يريد أن يحلل ربا القرض ،
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 286
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص٢٨٦
هامش
( 1 ) الأحزاب / 36 .
( 2 ) الحشر / 7 .
( 3 ) النجم / 3 ، 4 .