ويبلغه ؟ قال : لا بأس بما أكل » ( 1 ) .
هل يجب على المدين المعسر التكسب وأن يؤاجر نفسه ؟
اختلف فقهاء الإمامية في هذه المسألة ، فمنهم من ذهب إلى عدم الوجوب كالشيخ الطوسي في المبسوط قال : « لا خلاف في أنه لا يجب عليه قبول الهبة والوصية والاحتشاش والاحتطاب والاغتنام ، مؤيداً بالمشهور نقلا وتحصيلا على عدم وجوب التكسب عليه » ( 2 ) . والقول بان مؤاجرته منفعة ، والمنفعة مال يتعلق بها حق الغرماء : « يدفعها أنه لا اشكال في عدم عدّ منفعة الحرّ مالا ، ولذا لا تضمن بالفوات وإنما تكون مالا بالإجارة لا قبلها ، فلا يتعلق بها حينئذ حق الغرماء » ( 3 ) . وأما القول الثاني في المسألة فيقول بوجوب التكسب والمؤاجرة على المدين المعسر إذا كان من شأنه ذلك ، وهذا القول أقوى من الأول ، إذ من الواضح أن القادر على الاكتساب بحيث يكفيه اكتسابه لمؤونة سنته غني ، وحينئذ إذا كان مديناً معسراً وهو قادر على الاكتساب فيجب عليه لأنه قادر بالقوة على أداء الدين ، ومن كان قادرا على أداء الدين بالفعل يجب عليه أداؤه ، ومن كان قادرا على أداء الدين بالقوة يجب عليه السعي لأداء الدين وهو الاكتساب مثلا ، لذا صرّح بعض الفقهاء بوجوب السعي لقضاء الدين ، ففي السرائر : « ومن كان عليه دين وجب عليه السعي في قضائه » وفي القواعد : « ويجب على المدين السعي في قضاء الدين » ( 4 ) . ولكن هذا الوجوب ليس معناه تسلط الغرماء على استعماله ومؤاجرته ، بل يجب عليه السعي في قضاء دينه ، وهذا غير تسليط الغرماء عليه .