إن الاعسار إذا حدث للمدين فهو يوجب الانظار من قبل الدائن ( وهذا شيء واضح لا خلاف فيه ) وتدل عليه الآية القرآنية ( وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة ) ( 1 ) وحينئذ فإذا أراد الدائن مضايقة مدينه في أداء الدين وهو معسر فيكون قد ارتكب محرّماً ، إذ كما تحرم على المدين مماطلة الدائن وتأخيره دفع الدين عن موعده في صورة اليسار ، تحرم على الدائن مطالبة المدين إذا كان معسرا ، وعلى هذا فتوى مراجع التقليد المعاصرين وغيرهم ، فقد ذكر السيد الإمام الخميني ( رحمه الله ) في تحرير الوسيلة : « كما لا يجب على المعسر الأداء يحرم على الدائن اعساره بالمطالبة والاقتضاء ، بل يجب أن ينظره إلى اليسار » ( 2 ) . وذكر السيد الإمام الخوئي ( رحمه الله ) : « تحرم على الدائن مطالبة المدين إذا كان معسرا ، بل عليه الصبر والنظرة إلى الميسرة » ( 3 ) . وتدل على هذا الرأي - مضافا إلى الآية - الروايات الكثيرة ، منها ما ورد عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) في وصية طويلة كتبها إلى أصحابه فقال : « وإياكم واعسار أحد من اخوانكم المسلمين ، أن تعسروه بشيء يكون لكم قِبله وهو معسر ، فإنَّ أبانا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كان يقول : ليس لمسلم أن يعسر مسلماً ، ومن أنظر
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 167
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص١٦٧
هامش
( 1 ) البقرة ، 280 .
( 2 ) ج 1 ، ص 651 ، مسألة 16 من كتاب الدين والقرض .
( 3 ) منهاج الصالحين وتكملة المنهاج ، ج 2 ، ص 191 ، مسألة 810 .