تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢

حقوق ولا تكليفات كذمّة الوليد الذي ليس له مال ( 1 ) . الموازنة بين النظرية الاسلامية والنظرية المقابلة : إن أول فرق بين النظرية الاسلامية للتداين والنظرية المقابلة هو : تصور الاسلام الدين من أول الأمر على أنه مال في ذمّة المدين ، بينما لم يصل القانون الغربي إلى هذه النتيجة إلاّ بعد تطور دام مدة طويلة . فالفرق هو عدم خضوع الفقه الاسلامي للتطور ، بل هو تشريع نازل من السماء لا يخضع لتطور الأحكام كما يخضع لها الفقه الوضعي . ومن نافلة القول بيان خطأ من يحاول أن يسبغ على الشريعة تطوراً يؤدي بها إلى الخروج عن كونها شريعة اسلامية بحجة متطلبات الحياة ، وهو يعيش حياة رأسمالية في حكمها الاقتصادي ، فبالإضافة إلى خطأ هذا القول يكون صاحبه قد اقترف جناية كبرى بمسخ الشريعة الاسلامية وتحويلها إلى شريعة أُخرى قد تكون رأسمالية أو اشتراكية ، وهو غافل أو متغافل عن أن خطأ كلا التشريعين الوضعيَّين قد أثبته الاسلام الذي ينظر إلى الانسان بوصفه كائناً فردياً له احتياجاته ، كما أنه في ضمن جماعة يجب ان تحفظ مصالحها العامة . ولا أدري بماذا يجيب من يدعو إلى التحرر من بعض الأحكام القرآنية بحجة متطلبات الحياة وهو يسمع أو يرى الحديث عن الإمام جعفر الصادق ( عليه السلام ) : « حلال محمد حلال أبداً إلى يوم القيامة ، وحرامه حرام أبداً إلى يوم القيامة » ( 2 ) . نعم نحن لا ننكر وجود تطور في الموضوعات التي يتبدل الحكم فيها بتبدل

هامش
( 1 ) راجع الفقه الاسلامي في ثوبه الجديد ، للأستاذ مصطفى الزرقاء ، ج 3 ، فقرة 128 ، ص 233 ، بحسب الطبعة الخامسة .
( 2 ) أصول الكافي ، الكليني ، ج 1 ، ص 58 ، ح 19 . وقد وردت هذه الرواية بهذا اللسان في كتب أهل السنة : « فما أحل الله على لسان نبيِّه فهو حلال إلى يوم القيامة ، وما حرَّم الله على لسان نبيّه فهو حرامٌ إلى يوم القيامة » سنن الدارمي ، ج 1 ، ص 115 .