Commentary
الرواية تختص بذهاب الثلثين بالنار فبناءا على تصوراته دام ظله من حقه
التفصيل بين المغلي بالنار والمغلي بنفسه لانحصار دليل حلية المغلي بنفسه
بذهاب الثلثين عنده في تلك الرواية ولكننا في فسحة من الالتزام بهذه
التفصيل الذي لم يلتزم به المشهور لما قلنا من أن الميزان في الحلية هو زوال
الإسكار وذلك يوجب الحلية على القاعدة سواء كان بالنار أو بغيرها بلا
حاجة إلى التمسك بإطلاق الروايات .
وأما الأمر الثاني وهو وجود الدليل على عدم الكفاية فيدعى أنه
رواية أبي بصير قال سمعت أبا عبد الله ( ع ) وسئل عن الطلا فقال إن
طبخ حتى يذهب منه اثنان ويبقى واحد فهو حلال وما كان دون ذلك
فليس فيه خير ( 1 ) واستشهاد السيد الأستاذ بصدر الرواية بلحاظ المفهوم
بتقريب أن مقتضى مفهوم الصدر أنه إن لم يطبخ إلى ذهاب الثلثين فليس
بحلال وهو مطلق يشمل فرض ذهاب الثلثين بغير النار وعدمه . وتحقيق
الكلام حول ذلك يتلخص في عدة كلمات .
الأولى : أنه بعد افتراض وجود الإطلاق الموافق لمذهب المشهور
لا ينبغي أن يدعى أن المفهوم المذكور مقيد له بل ينبغي أن يقال إنه معارض
له بنحو العموم من وجه وبعد التساقط يرجع إلى إطلاق ( إذا غلا حرم )
الثانية ، أنه دام ظله تمسك بمفهوم صدر الحديث ولم يتمسك بمنطوق
ذيله وهو قوله ( وما كان دون ذلك فليس فيه خير ) فإن كانت هذه
الجملة الثانية تشمل تمام ما يدعى من مفهوم للجملة الأولى فلما ذا عدل عن
التمسك بالمنطوق إلى المفهوم وإلا بطلت سعة المفهوم إذ الظاهر عرفا أن
الجملة الثانية في مقام توضيح مفهوم الجملة الأولى فتوجب ضيق دائرة
المفهوم ولا أقل من صلاحيتها لذلك بنحو توجب الإجمال .
Footnote
( 1 ) وسائل الشيعة باب 2 من أبواب الأشربة المحرمة .