شرح
الأول ما أفاده السيد الأستاذ - دام ظله - . من أن الخفاش مما لا
نفس سائلة له - على ما شهد بذلك جماعة - فيحكم بطهارة بوله وخرءه من
باب أنه لا نفس له . ولو فرض الشك في كونه كذلك كفى ذلك أيضا
في عدم إمكان التمسك بعموم النجاسة لكون الشبهة مصداقية بالنسبة إليه
فتجري أصالة الطهارة أو استصحاب عدم كونه ذا النفس . بناء على جريانه
في الأعدام الأزلية ( 1 ) .
وهذا الوجه موقوف على تمامية كبرى طهارة بول وخرء ما لا نفس
له . وهي غير تامة على ما يأتي إن شاء الله تعالى .
الثاني - أن موضوع الإطلاق هو ما لا يؤكل لحمه من الحيوانات فلا
يشمل الحيوان غير اللحمي عرفا . والخفاش لا يكون حيوانا لحميا عند
العرف فإسراء الحكم إليه يحتاج إلى إلغاء خصوصية اللحمية وجعل تمام الموضوع
حرمة الأكل وهو بلا موجب بعد احتمال الفرق عقلا وعرفا بينهما .
وهذا الوجه صحيح وبه يثبت في هذا المقام عدم تمامية مقتضى
النجاسة في نفسه لبول الخفاش وخرئه .
وأما المقام الثاني - فلو افترض تمامية الإطلاق في المقام الأول لدليل
نجاسة البول لبول الخفاش يقع البحث عن النسبة بينه وبين موثقة أبي بصير
الدالة على طهارة بول الطير . حيث قد يقال بأنه في خصوص الخفاش
لا بد من تقديم الموثقة والحكم بطهارة بوله ولو فرض عدم تقدمها على
دليل النجاسة في غير الخفاش من الطيور المحرمة . وذلك بدعوى انحصار
البول في دائرة الطيور بالخفاش إذ سائر الطيور لا بول لها بصورة منفصلة
عن الخرء ، فتكون الموثقة كالنص في طهارة بول الخفاش .
وفيه أنه لو سلم انحصار البول في دائرة الطيور بالخفاش ، وسلم أن
هامش
( 1 ) التنقيح الجزء الأول ص 409 .