والذي يدل على ذلك ( الخضوع النابع عن الاعتقاد بالألوهية )
أن بعض الآيات تأمر بعبادة الله وتنهى عن عبادة غيره مدللا بأنه لا
إله غيره ، يقول : * ( يا قوم اعبدوا الله عندما
لكم إله غيره ) * . ( 1 )
ومعنى ذلك أن الذي يستحق العبادة من كان إلها وليس هو إلا
الله ، عندئذ كيف تعبدون عندما
ليس بإله حقيقة وإنما تدعون له
الألوهية ؟ وكيف تنبذون عبادة الله وهو الإله الذي يجب أن يعبد
دون سواه ؟ وقد وردت هذه الآية بنصها أو مضمونها في كثير من
الآيات . ( 2 )
فهذه التعابير تفيد أن العبادة هي ذلك الخضوع والتذلل
النابعين من الاعتقاد بألوهية المعبود ، إذ نلاحظ - بجلاء - كيف
استنكر القرآن على المشركين عبادة غير الله بأن هذه المعبودات
ليست آلهة وأن العبادة من شؤون الألوهية . وحيث إن هذا الوصف
لا يوجد إلا في الله سبحانه لذلك تجب عبادته دون سواه .
التعريف الثاني
العبادة هي الخضوع أمام من يعتقد أنه رب يملك شأنا من
شؤون وجوده وحياته وشؤونه في آجله وعاجله .
سواء كان أمرا ماديا كالعزة والنصر ، أم معنويا كمغفرة
الذنوب .
هامش
1 . الأعراف / 59 .
2 . وللقارئ الكريم أن يراجع في ذلك الآيات التالية : الأعراف / 65 ، 73 ، 85 ، هود / 50 ، 61 ، 84 ، الأنبياء / 25 ، المؤمنون / 23 ، 32 ، طه / 14 .