العمل أو على تسليم المبيع ، ( ثانيها ) توقفه هنا على مجرد إيجاد العمل مطلقا . ( ثالثها )
ما نسب إلى الشيخ " قدس سره " وتبعه جملة من الأعلام وهو توقفه فيما له أثر ليس
تحت يد مالكه على تسليم الأثر المتوقف على تسليم ما فيه الأثر .
وتنقيح الكلام وتوضيح المرام برسم أمور في المقام : ( منها ) إن المراد بعدم
استحقاق الأجرة إلا بتسليم العمل عدم استحقاق المطالبة بها لا عدم استحقاقها
ملكا ، لأن الأجرة كالمنفعة والعمل مملوكان بنفس عقد الإجارة ، وعقد الإجارة
كعقد البيع في غير الصرف والسلف غير مشروط بالقبض والتسليم ، ولا يمكن أن
يكون ملك العمل فعليا بالعقد وملك الأجرة مشروطا بتسليم العمل ، فإنه مناف
لفرض المعاوضة بين العمل والأجرة كالمبيع والثمن ، فإن المعوضية والعوضية
متضايفتان ، والمتضايفان متكافئان في القوة والفعلية ، ففعلية أحد المتضايفين دون
الآخر غير معقول للزوم الخلف ، فأما لا ملك في العمل أيضا وأما تكون الأجرة
كالعمل مملوكا بالعقد أيضا .
فما عن بعض أعلام العصر " طاب ثراه " ( 1 ) من تخصيص ملك الأجرة بأن ملكية
الأجرة متزلزلة وتستقر بتسليم العمل لا محصل له ، لأن نسبة العقد وتأثيره في ملك
العمل والأجرة على حد سواء ، والمدرك الذي يقتضي توقف استحقاق المطالبة على
التسليم في كلا العوضين أيضا على حد سواء كما سيأتي إن شاء الله تعالى بيانه ، مع أنه لو كان هناك سبب لتزلزل ملكية الأجرة فهو سبب لاتصاف ملكية العمل
أيضا بذلك ، إذ يستحيل زوال ملك الأجرة وبقاء ملك العمل ، مع أن توقف
استحقاق المطالبة على التسليم أجنبي عن الملكية فلا يوجب اتصافها بالتزلزل ، فإن
الامتناع عن تسليم العمل يوجب استحقاق المستأجر للامتناع عن أداء الأجرة
لا زوال ملك الأجرة ، ولو فرض انتهاء أمر الامتناع عن التسليم إلى فسخ العقد فكلا
الملكين بهذه الملاحظة متزلزل لكونهما في معرض الزوال .
هامش
( 1 ) العروة الوثقى : في بداية الفصل الثالث من كتاب الإجارة .