وكل ما بالعرض تابع لما بالذات ثبوتا وسقوطا عقدا وحلا ، فإذا فرض شمول التلف
لجميع المراتب وكون العقد منحلا في الوصف كان دليلا على انفساخ العقد في
الموصوف ، وليس الانفساخ حكميا حتى يعقل التنزيل في ترتيب أثر الانفساخ في
خصوص الوصف حتى يلزمه بقاء العقد على المعيب .
وأما اللازم الآخر وهو اجراء أحكام خيار العيب فلأن ظاهر أخبار ورود
البيع على المعيب لا تعيب المبيع بقاء ، وحيث إن العقد واقع وزواله عن ذات
الموصوف بلا موجب عنده " قدس سره " فليس لازم الانفساخ في الوصف إلا بقاء
العقد على ما زال وصفه المحقق عند حودث العقد ، فلا موجب لاجراء أحكام خيار
العيب ، ولا دليل على تنزيل بقاء العقد على المعيب منزلة حدوثه ، فإن المفروض
دلالة النبوي على الانفساخ الحقيقي من دون تضمنه لتنزيل ، فلا بد من الالتزام بما هو
لازم الانفساخ ، ولازم الانفساخ الحقيقي ليس إلا بقاء العقد على ما هو معيب لا
تنزيل البقاء منزلة الحدوث ، هذا كله فيما يتعلق بمقام الثبوت .
وأما إثباتا فلأن ظاهر قوله صلى الله عليه وآله : " كل مبيع " ( 1 ) ما هو مبيع
بالحمل الشايع وليس هو إلا الكل والجزء فتلف مثلهما موجب للانفساخ دون تلف
الوصف الذي ليس مبيعا بالحمل الشايع بل وصف له ، ووصف المبيع بالتلف
حينئذ من باب وصف الشئ بحال متعلقه ، ومن جميع ما ذكرنا تبين أنه بناء على
وفاء مقام الاثبات لا بد من القول بالانفساخ دون الرد والأرش ، فلا دليل على الرد
والأرش بل الرد أولى بلا اشكال ، إذ على القول بمقالة الشهيد الثاني " رحمه الله " في
مفاد النبوي ( 2 ) يتعين خصوص الأرش كما عرفت .
الخامس : في حرمة فضل الأجرة أو كراهته في الجملة وتوضيح القول فيه : أن
العناوين المحكومة في الأخبار بأحد الأمرين ستة : الدار والبيت وهما بمعنى واحد ،
والحانوت والأجير والرحى والسفينة والأرض ، أما الدار والبيت والحانوت والأجير
هامش
( 1 ) عوالي اللئالي : ج 3 ، ص 212 ، ح 59 .
( 2 ) الروضة البهية : ج 3 ، ص 526 .