فصل
المعروف بل قيل لا خلاف فيه أن العين المستأجرة كالدابة مثلا أمانة لا
يضمنها المستأجر إلا مع التعدي أو التفريط ، ولا بد من تحقيق حقيقة الأمانة حتى
يجدي في غير مقام ( فنقول ) الأمانة مالكية وشرعية .
والتأمين المالكي على قسمين : تأمين عقدي كالوديعة التي حقيقتها الاستنابة
في الحفظ وهي الأمانة بالمعنى الأخص وتأمين بالتسليط على ماله برضاه ، فتكون
أمانة بالمعنى الأعم ، وبهذا المعنى أطلقت الأمانة على العين المستأجرة والمرهونة
والعارية والمضارب بها ونحوها ، الأمانة الشرعية فيما كان التسليط على المال بحكم
الشارع كما في تسليط الولي على مال القاصر وكالتسليط على اللقطة ومجهول المالك
وغير ذلك .
أما الأمانة المالكية بالمعنى الأعم فتحققها بالتسليط على المال عن الرضا إنما
يستفاد مما ورد في الأبواب المتفرقة من العارية ( 1 ) والمضاربة ونحوهما بعنوان " إن
صاحب العارية مؤتمن وإن صاحب البضاعة مؤتمن " خصوصا بعد صمه إلى أن
صاحب الوديعة مؤتمن ، مع أنه ليس في هذه الموارد مصداق للتأمين المالكي إلا
تسليطه على ماله عن رضاه . فيعلم منه أن كل تسليط عن الرضا ائتمان ، وما يذكر
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 13 ، باب 1 ، من كتاب العارية ، ح 1 ، ص 237 .