التقييد فقد عرفت أن العنب كليا كان أو شخصيا لا يتحصص ولا يتشخص
بالغاية ، وإن كان بمعنى الالتزام في ضمن البيع فغايته اشتراط أمر حرام فلا ينفذ ،
أما أنه مفسد للعقد فلا ، إلا أن الشهرة والاجماعات المحكية في المسألة في باب البيع
وفي باب الإجارة للمنفعة المحرمة كافية للفقيه كما هو المرسوم في هذا الفن .
تنبيه : لا يخفي أن ما ذكره في الشرايع بعد اعتبار إباحة المنفعة من استيجار
الحائط المزوق للتنزه بالنظر إليه ( 1 ) ينبغي ذكره سابقا في طي ما يساوقه من
استيجار الدينار والدراهم للتزيين وأشباهه ، من حيث عدم كون منفعة التنزه
والتزيين من المنافع المقصودة وإلا فالتنزه بالنظر ليس فيه شبهة الحرمة حتى يناسب
اشتراط إباحة المنفعة ، فما صنعه العلامة " قدس سره " في قواعده من اشتراط كون
المنفعة مقومة ( 2 ) وذكر هذه الفروع مفرعا لها عليها أنسب والأمر سهل .
المسألة الخامسة
من شرائط نفوذ الإجارة القدرة على التسليم ، ومدرك اعتبارها كلية في البيع
وغيره أمور :
أحدها : السفه ، حيث إن بذل المال بإزاء ما لا يمكن تسلمه غير عقلائي ، فلا
تعمه الاطلاقات المسوقة لا نفاذ المعاملات العرفية العقلائية . و " يندفع " بأن
السفاهة ليست دائمية ، لامكان الانتفاع بالعبد الآبق بعتقه ، نعم هذا المعنى
مخصوص بالبيع ونحوه لا في مثل الإجارة المقصورة على الانتفاع بمنافعه ، مضافا إلى
أن بذل مال قليل بإزاء مال كثير محتمل الحصول ليس سفها ، بل ربما يقال إن
الامتناع عنه سفه ، وهذا جار في الإجارة أيضا .
ثانيها : أن لازم العقد لزوم التسليم ، وهو مشروط بالقدرة ، فيكشف عدمه عن
عدم تأثير العقد ، والا لزم انفكاك اللازم عن ملزومه . وتوضيح الجواب بأن المراد
هامش
( 1 ) شرايع الإسلام : كتاب الإجارة في ذيل الشرط الخامس .
( 2 ) قواعد الأحكام : ج 1 ، ص 226 .