مكاسب الشيخ الأعظم " قدس سره " بوجهين :
أحدهما : أن تحقق العنوان المستأجر عليه أعني العبادة يتوقف على حصول
أمرين : ( الأول ) ذات العبادة وهو فعل الصلاة مثلا . و ( الثاني ) عنوان الامتثال ،
فالقاصد إلى العبادة يقصد تحقق العنوان المستأجر عليه بكل من جزئية ، فيكون
الداعي بالإضافة إلى نفس الفعل أمرين : ( الأول ) تحقق هذا الجزء من المستأجر
عليه . و ( الثاني ) قصد الامتثال ، فيكون من قبيل التشريك في الداعي لا من قبيل
داعي الداعي ، وإنما يكون من قبيل الداعي للداعي إذا كان المستأجر عليه نفس
الامتثال ومن الواضح أن المستأجر عليه هو العمل العبادي لا التعبد بالعمل . هذا
ملخص ما أفيد .
والجواب أن مورد الإجارة ليس ذات الصلاة وقصد الامتثال حتى يقصد
عنوان المستأجر عليه بجزئيه ، بل مورد الإجارة هي الصلاة عن قصد الامتثال ،
وليس ذات المقيد والتقيد بما هما ملحوظان بنحو المعنى الاسمي موردا للإجارة ، بل
بما هما ملحوظان بنحو المعنى الحرفي بلحاظ المقيد بما هو مقيد ، وكما لا يكون ذات
المقيد والتقيد في مورد الأمر بالمقيد واجبين لا نفسيا ولا مقدميا كذلك لا يكون
شئ منهما موردا للغاية وللإجارة ، فلا شريك لقصد الامتثال في مرحلة انبعاث فعل
الصلاة عنه ، ويكون قصد تحقق العنوان المستأجر عليه وقصد استحقاق الأجرة في
طول فعل الصلاة عن قصد الامتثال ، فيقصد بالصلاة المأتي بها بداعي الامتثال
تحقق العنوان المستأجر عليه واستحقاق الأجرة عليه . وبقية الكلام في رسالتنا
المعمولة في هذه المسألة .
ثانيهما : أن الامتثال تارة يكون بذاته داعيا مع قطع النظر عن خصوصية ،
وأخرى يكون داعيا باعتبار كون مقتضيا لاستحقاق الأجرة ، فالامتثال على الأول
علة تامة للفعل وعلى الثاني علة ناقصة ومتممها حيثية استحقاق الأجرة ، فالعلة على
التقريب الأول مركبة من جزئين خارجا وعلى الثاني مركبة تحليلا ، لفرض كون
استحقاق الأجرة من خصوصيات الامتثال ومن متمماته في مرحلة عليته .
الاجارة — صفحة 219
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص٢١٩