إيجاب العمل يوجب صيرورة العمل ملكا لله ومما يستحقه تعالى عليه ، وفيما كان له
مساس بالغير كتجهيز الميت يوجب كونه مملوكا ومستحقا لذلك الغير ، فلا يمكن
تمليك مملوك أحد .
خامسها : ما نسب إليه " قدس سره " أيضا من عدم ترتب آثار ملك العمل من
الابراء والإقالة والتأجيل على الواجب المستأجر عليه ، فيكشف عن عدم الملك .
سادسها : ما كان يحتمله شيخنا الأستاذ " قدس سره " ( 1 ) في بحث القضاء من
لغوية بذل العوض على ما يتعين على الأجير .
سابعها : ما حكي توهمه في كلام بعض الأعلام " قدس سره " من أن
الايجاب ينبعث عن فائدة عائدة إلى من يجب عليه ، فأخذه الأجرة على ما تعود
فائدته إليه أكل للمال بالباطل .
ويندفع الوجه الأول من حيث نفي المالية عن العمل بما مر منا مرارا من أن
المالية تنتزع عن كل ما يرغب إليه العقلاء لما في العمل من الأغراض والفوائد
العقلائية ، وأما نفي المالية عن العمل وتصحيح الاستيجار عليه باحترام علم المسلم
فمدفوع بأنه لا مدرك لاحترام العمل إلا قوله صلى الله عليه وآله : " وحرمة
ماله كحرمة دمه " ( 2 ) فالعمل له الحرمة من يحث إنه مال لا من حيث نفسه .
ويندفع الوجه الثاني المشترك مع الوجه الأول في سقوط الاحترام بالايجاب بما
مر مرارا من أن لمال المسلم حيثيتين من الاحترام :
إحداهما : حيثية إضافته إلى المسلم ، وهذه الحيثية يقتضي احترامها أن لا
يتصرف أحد فيه بغير إذنه ورضاه وله السلطان على ماله وليس لأحد مزاحمته في
سلطانه ، وهي الثابتة بقوله عليه السلام : " لا يجوز لأحد أن يتصرف في مال غيره
هامش
شرح بيع القواعد لكاشف الغطاء الغير مطبوع .
( 1 ) هذا التعبير من المؤلف للمحقق الخراساني الذي قضاؤه غير مطبوع .
( 2 ) الوسائل : ج 8 ، باب 158 من أبواب أحكام العشرة ، ح 3 ، ص 610 .