إعدام ، وحيث إن إيجاد الخياطة في ثوب المستأجر الثاني يستحيل انقلابها في تلك
المدة بايجادها في ثوب المستأجر الأول مثلا كانت الخياطة ممتنعة الايصال إلى
المستأجر الأول ، ومثله كما قدمنا ليس له خيار التعذر ، بل القهري منه من التلف
الموجب للانفساخ ، والاختياري منه من الاتلاف الموجب للغرامة ، فالتشكيك في
كون الأجير متلفا في غير محله ، وأما ما نقلناه في وجه مطالبة المستأجر الثاني من
استيفائه للمنفعة فتوضيح القول فيه : إن الاستيفاء كلية تارة يساوق إيجاد المنفعة
باخراجها من القوة إلى الفعلية كما إذا سكن الدار أو ركب الدابة ، فإن الساكن أو
الراكب هو المخرج لمنفعة الدار أو الدابة من القوة إلى الفعل وهو المنتفع بها ، وأخرى
ينفك أحدهما عن الآخر كما إذا حمل الأجير المستأجر ، فإن مخرج هذه المنفعة من
القوة إلى الفعلية هو الحامل والمنتفع بها هو المحمول ، فإن أريد من الاستيفاء ما
يساوق الايجاد ففي مثل الاستيجار للعمل لا إيجاد من المعمول له بل من العامل ،
وإن أريد من الاستيفاء مجرد الانتفاع بعمل الغير فهو بمجرده لا يوجب الضمان ،
لأن سبب الضمان أما اليد أو الاتلاف وليس شئ منهما هنا . نعم حرمة عمل المسلم
تقتضي الضمان عند المشهور كما تقدم الكلام فيها ، فيراد من الاستيفاء حينئذ
تسلم عمل الغير دون مجرد الانتفاع بمال الغير ، وأما التضمين بملاحظة وجود أثر
العمل عنده كهيئة الخياطة والكتابة ونحوهما .
ففيه ( أولا ) أنه أخص من المدعى إذ ليس كل عمل تتعقبه هيئة .
( وثانيا ) ما تقدم في البحث عن تسليم المستأجر عليه من أن المملوك بالإجارة
نفس العمل ، فإنه الذي تقع بإزائه الأجرة دون الصفات والهيئات ، فلا تكون
مملوكة للمستأجر بالإجارة .
( وثالثا ) أن الهيئة الموجودة إذا كانت مملوكة للمستأجر الأول كالعمل فلا
معنى للضمان الغرامي بل ينبغي القول بالشركة ، ومع فرض تلفها بايجادها في ثوب
المستأجر الثاني بالمتلف لها هو الأجير .
والتحقيق : أن المورد من جزئيات المسألة المتقدمة وهي أن كل مورد يبطل فيه
الاجارة — صفحة 145
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص١٤٥