مقام المالك فتدبر جيدا .
المسألة الثالثة
في الشرط الثالث من شرائط العوضين وهو كون المنفعة معلومة ، وقد مر سابقا
أن مراتب المعلومية من حيث التعيين المقابل للترديد ومن حيث الجهل الموجب
للوقوع في الغرر والخطر ومن حيث الجهالة ولو لم توجب غررا بعضها عقلي
كالتعيين ، فإن المردد غير قابل للملكية عقلا ، وبعضها شرعي كالمعرفة الموجبة لنفي
الغرر ، فإن المستند فيه عموم نهي النبي صلى الله عليه وآله عن الغرر ( 1 ) . وأما
مطلق العلم المقابل للجهل فلا مدرك له وإن كان ظاهر الأصحاب
" قدس سرهم " اعتباره هنا وفي البيع ، وقد مضى بعض الكلام مما يتعلق بالمقام في
الشرط الأول . والبحث عن أحكام ملك المنفعة يتم برسم مباحث :
المبحث الأول : لا بد من تعيين المنفعة وما يقع عليه عقد الإجارة بما يرفع الغرر ،
وهو تارة بتعيين الزمان وأخرى بتعيين المحل كخياطة هذا الثوب وثالثة بهما ورابعة
بالعدد كما في ضراب الفحل ولا كلام في شئ من ذلك . إنما الكلام في ما إذا
لوحظ على وجه التطبيق على المدة بحيث يكون أول الخياطة مطابقا لأول المدة
المضروبة وآخرها لآخر ها ، هذا مع تعلق عرض عقلائي به لا اشكال في صحته مع
العمل بامكان التطبيق كما لا إشكال في البطلان من العلم بعدم الانطباق . إنما
الاشكال فيما إذا لم يعلم أحد الأمرين .
وملخص القول فيه : إن التطبيق إذ لوحظ قيدا للخياطة فالعمل الخاص لم
يحرز امكان حصوله فهو غرري ، وإذا لوحظ بنحو الالتزام في ضمن الإجارة فالشرط
غرري ، فتبتني الصحة والفساد على سراية الغرر من الشرط إلى المشروط وعدمها ،
وقد مرت الإشارة إليه في البحث عن شرط التأجيل ، وقد بينا هناك أن غررية
البيع والإجارة بما هما بيع وإجارة لا يكون إلا بملاحظة الخطر في أحد العوضين
هامش
( 1 ) عوالي اللئالي : ج 2 ، ص 248 ، ح 17 .