الكلام في تقييد المنفعة بالاستيفاء .
وأما اشتراط الاستيفاء فنقول : الشرط بمعنى الالتزام تارة يتعلق بالوصف
وأخرى بالنتيجة وثالثة بالفعل ، ولا موقع لشرط الوصف ، فإنه يتوقع اشتراط
الوصف من المؤجر بحيث يتعهد للمستأجر بمنفعة موصوفة بكذا ، والالتزام
بالاستيفاء شرط من المستأجر للمؤجر ، فلا محالة يكون الاشتراط هنا إما بطور شرط
النتيجة أو بطور شرط الفعل ، ولا مجال للأول أيضا ، فإن القابل لهذا النحو ما كان
من النتائج التي تتحقق بتعليق الالتزام بها كشرط ملكية كذا أو استحقاق كذا ، فإنه
بمجرد تعلق الشرط تتحق تلك النتيجة ، ولا نتيجة هنا يترقب حصولها بالشرط إلا
ما سمعناه مشافهة من شيخنا الأستاذ " قدس سره " في بحثه هنا وهو شرط كونه
محجورا عن جميع التصرفات إلا استيفاء المنفعة بنفسه فبمجرد الشرط يكون محجورا ،
فالمنفعة مملوكة له إلا أنه لا سلطان له على جميع التصرفات من الإجارة أو التبرع
بالمنفعة ونحوهما إلا على استيفاء المنفعة بالمباشرة ، وحيث إن السلطنة إما تكليفية
مساوقة للرخصة والإباحة وإما وضعية مساوقة لنفوذ باستجماع شرائط صحة
التصرف فليس شئ من السلطنتين تحت اختياره حتى يلتزم بحصولها أو عدم
حصولها ، فإن الحكم التكليفي بيد الشارع وجودا وعدما ، والنفوذ وعدمه تابع لوجود
العلة التامة واقعا وعدمها ، فلا معنى لشرط مثل هذه النتيجة ، وإنما يصح شرط
النتيجة فيما إذا كانت من الاعتبارات الوضعية التي يتسبب إليها بأسبابها كالملكية
ونحوها .
( لا يقال ) كما أن شرط الانتقال إلى الغير صحيح ، لأنه من شرط النتيجة
المتحصلة من الأمر الاعتباري القابل للتسبب إليه وهي الملكية كذلك شرط عدم
الانتقال إلى الغير ، فإن نسبة القدرة إليه كنسبة القدرة إلى الانتقال وإلا لم يكن
شرط الانتقال مقدورا .
( لأنا نقول ) الانتقال قابل لأن يحصل بأسبابه ومنها الشرط وأما عدم الانتقال
فهو بعدم سببه لا بسبب العدم ، فإن كان المراد من اشتراطه مجرد بقائه على العدم
الاجارة — صفحة 112
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص١١٢