راكب السفينة أيضا .
وثانيا : إن خروجه بعد الزوال ورجوعه ليومه ، فيه الاستبعاد المتقدم ، وخروجه
بعد الزوال في يوم ورجوعه قبل الزوال في يوم آخر وإن كان معقولا وموجبا للصوم
في كلا اليومين ، إلا أنه غير مفروض في الجواب .
ومنها : حمله على اعتبار الرجوع ليومه في المسافة التلفيقية بوجهين :
أحدهما : بدعوى تقدير أداة النفي على قوله : " يرجع من يومه " ، بقرينة أن
السؤال عن المتسوق الذي لا يرجع من يومه ، وحيث إن المقام بملاحظة القرينة
المزبورة لا يلتبس النفي فيه بالاثبات صح حذف حرف النفي ، كما في باب القسم ،
مثل قوله تعالى : " تالله تفتؤا تذكر يوسف " ( 1 ) أي لا تفتؤا بمعنى لا تزال ، حيث إن
القسم على الاثبات لا بد من أن يكون مقرونا باللام والنون ، فيقال : " تالله
لأفعلن " فمع عدم اللام والنون يعلم أن القسم على النفي ، فلا مانع من حذف أداة
النفي لعدم الالتباس .
وفيه : إن كان عدم الالتباس كافيا في الحذف كلية صحت الدعوى المزبورة ، إلا
أنه غير معلوم إلا في مورد القسم فالتعدي إلى غيره مشكل جدا .
ثانيهما : إبقاء قوله ( عليه السلام ) : " يرجع من يومه " ( 2 ) ، على حاله ،
والاكتفاء في عدم الرجوع من يومه بقرينة السؤال المتضمن للذهاب إلى السوق
للتسوق المستلزم لعدم الرجوع في يوم ذهابه إليه عادة نظير أخبار عرفات المفروض
فيها عدم الرجوع ليومه . وحينئذ فالمراد من قوله ( عليه السلام ) : " يرجع من
يومه " ( 3 ) ، كقوله ( عليه السلام ) " بيت إلى أهله " ( 4 ) تحديد المسافة بكونها بحيث يمكنه
الرجوع من يومه . وعليه فمعناه إن راكب الدابة الذي يتمكن من الرجوع ليومه
ولا يرجع يتم صومه ، فلا تصرف في شئ من أجزاء هذه الفقرة للدلالة على اعتبار
هامش
( 1 ) يوسف : 85 .
( 2 ) الوسائل : ج 5 ، ص 502 ، الباب 3 من أبواب صلاة المسافر ، الحديث 13 .
( 3 ) الوسائل : ج 5 ، ص 502 ، الباب 3 من أبواب صلاة المسافر ، الحديث 13 .
( 4 ) الوسائل : ج 5 ، ص 492 ، الباب 8 من أبواب صلاة المسافر ، الحديث 4 .