في مطلق المنزل . فتكرار قوله فيها مرتين يدل على خصوصية ملكية المنزل والعادة
قاضية بكون منزله في ضيعته مملوكا له كضيعته ، لا أن غيره بنى منزلا في ضيعته ،
وعليه فمجرد الإقامة فيما اتخذه منزلا من دون كونه مملوكا له لا أثر لها .
ومستند كفاية الملك مع الإقامة في غيره موثقة عمار حيث قال : " ولو لم يكن
له إلا نخلة واحدة " ( 1 ) بعد تقييدها بإقامة ستة أشهر بما دل عليها إذا لا قائل منا
بكفاية مجرد علاقة الملكية في الوطنية من دون إقامة ، وإنما ينسب ذلك إلى مالك ،
ولذا حملت الموثقة كغيرها من المطلقات على التقية ، إلا أن قول هذه الموثقة للتقييد
بعيد ، إذ المقيد لها إن كان أخبار الاستيطان العرفي فلا قائل باعتبار الملك فيه ،
وإن كان صحيحة ابن بزيع فظاهرها كما عرفت الإقامة في الملك ، لا الإقامة في
بلد له فيه ملك ، إلا أن يقال إن الاستيطان عرفا لا ينسب إلى الدار والمنزل ، بل إلى
البلد والمحل وإنما ينسب إلى المنزل بالعرض فأخبار استيطان المنازل يراد بها
استيطان ذلك البلد أو المحل ، فكذا الصحيحة فإن قوله ( عليه السلام ) : ( له فيها
منزل يقيم فيه " تفسير لقوله ( عليه السلام ) : " له فيها منزل يستوطنه " فلا يراد إلا
الإقامة في محله الملك لا في المملوك . فالاحتياط في مثله لا يترك خصوصا مع
ذهاب المشهور إليه .
وأما سائر ما قيل في إقامة ( الستة أشهر ) من كفاية كونها متفرقة للاطلاق ،
ومن لزوم كون الإقامة المزبورة بنحو توجب التمام فلا وجه له .
أما الأول : فلأن المنصرف منه في أمثال المقام كثلاثة الحيض ، وثلاثة الخيار ،
وعشرة الإقامة ، في موردها هو التوالي .
وأما الثاني ، فلأنه لا موجب له إلا ظهور " يقيم " في إقامة العشر في ذلك ، مع
أن الكلام هناك مسوق لايجاب التمام بها دون ما نحن فيه فإنه موجب للاتمام بعد
تحققها في سفره إلى هذا المحل ، والتعبير بكونها قاطعة للسفر ليس بلحاظ هذا السفر
الذي يقيم عنه ، بل بلحاظ أسفاره فيما سيأتي ، وهكذا والله العالم .
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 5 ، ص 521 ، الباب 14 من أبواب صلاة المسافر ، الحديث 5 .