والإياب ، فإنه إذا كان أقل من بريد كان المجموع أقل من الثمانية .
ولا يتوهم أن الجامع طبيعي البريدين المنطبق على الامتداديين والملفق منهما ،
بشهادة قوله ( عليه السلام ) في مقام التعليل - : " لأنه إذا رجع كان سفره
بريدين " ( 1 ) وسائر أنحاء التلفيق ليس من الملفق من بريدين ، فإنه توهم فاسد
لوضوح أن البريد معرف معروف لأربعة فراسخ لا أنه بعنوانه شرط ، ولذا قال
( عليه السلام ) : - في مقام التعليل : " لأنه إذا رجع كان سفره بريدين ثمانية
فراسخ " فأوضح عنوان الجامع بقوله : " ثمانية فراسخ " . وما ذكرنا في هذا
العنوان الجامع من اقتضاء اعتبار مطلق التلفيق جار في التعليل الآخر بقوله ( عليه
السلام ) : " إذا ذهب بريدا ورجع بريدا فقد شغل يومه " ( 2 ) بناء على إرادة شغل
مقدار يوم ولو من أيام ، فإن الملفق بأي نحو كان ، شاغل لمقدار يوم . هذا والأحوط
الاقتصار على التلفيق من أربعة ذهابية وأربعة إيابية الملحوظتين لا بشرط من حيث
الزيادة .
( أدلة القول بعدم اعتبار الرجوع ليومه )
الأمر الثالث
بعد صحة التلفيق هل يعتبر كون الرجوع ليومه أو لا يعتبر ؟
فيه خلاف عظيم وأقوال كثيرة ، وأنهاها بعض أعلام السادة ( قدس سره ) ( 3 )
إلى العشرة ، والعمدة هو القول بالاثبات والنفي مطلقا .
وما يمكن أن يقال في وجوب القصر على مريد الرجوع ولولا ليومه أمور :
منها : إطلاقات أخبار التلفيق ( 4 ) ، لوضوح كونها في مقام تحديد المسافة ولم يقيد
فيها الرجوع المتمم للحد بكونه في يوم الذهاب . ويؤكده إدراج الملفق تحت عنوان
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 5 ، ص 498 ، الباب 2 من أبواب صلاة المسافر ، الحديث 15 .
( 2 ) الوسائل : ج 5 ، ص 496 ، الباب 2 من أبواب صلاة المسافر ، الحديث 9 مع اختلاف يسير .
( 3 ) الظاهر مؤلف مفتاح الكرامة في ج 3 ، ص 503 .
( 4 ) الوسائل : ج 5 ، ص 494 إلى 499 ، الباب 2 من أبواب صلاة المسافر .