قيد بقيد فلا محالة يسري في جميع حصصه ، وأما إذا كان المفروض تقييد حصة من
حصص الجامع فلا موجب لسريانه إلى سائر الحصص .
ودعوى أن المكاري قيد بعدم الإقامة من حيث كونه كثير السفر وعمله السفر
نظير وجوب الاتمام المرتب على تلك العناوين من حيث عملية السفر ، مدفوعة بأن
ظاهر كل عنوان جعل موضوعا لحكم ، أنه بما هو عنوان موضوع له لا بما هو معرف
لعنوان آخر ، وفي ترتيب الحكم على العناوين المذكورة قامت القرينة على المعرفية
للتعليل بعملية السفر ، ومثله غير موجود في تقييد المكاري ، فالتحفظ على ظاهره
يقتضي عنوانيته لمثل هذا التقييد لا معرفيته .
نعم ربما أمكن استفادة المعرفية والحكم بالسريان بمناسبة الحكم والموضوع ،
بتقريب : إن ظاهر التقييد أن يكون المقيد بما هو موضوع الحكم ، والموضوع من كان
عمله السفر ، والحصة بما هي حصة لا دخل لها في وجوب الاتمام حتى يكون القيد
للحصة بما هي حصة ، فيكون القيد للحصة بما هي وجود الجامع فالقيد للجامع
فتدبر .
ثم إنه بعد القول بالاختصاص هل يعم المكاري للملاح والأجير أم لا ؟ .
فنقول من الواضح أن مادة المكاراة لغة وإن كانت قابلة للإضافة إلى الدابة
وإلى السفينة وإلى النفس ، إلا أن المتفاهم من المكاري عرفا من يكري الدواب
دون كل من يكري ما يتقوم بالسفر ، ويشهد لذلك قوله ( عليه السلام ) في
صحيحة زرارة : " المكاري والكري والراعي الخ " ( 1 ) مع أن الكري هو الأجير
للسير فالمقابلة بينه وبين المكاري كاشفة عن اختصاص المكاري بكري الدواب
وكذا قوله ( عليه السلام ) في صحيحة محمد بن مسلم " ليس على الملاحين في
سفينتهم تقصير ، ولا على المكاري والجمال " ( 2 ) فيستفاد منها أيضا المقابلة بين
الملاح والمكاري .
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 5 ، ص 515 ، الباب 11 من أبواب صلاة المسافر ، الحديث 2 .
( 2 ) الوسائل : ج 5 ، ص 516 ، الباب 11 من أبواب صلاة المسافر ، الحديث 4 .