ومقتضى التسوية إن حال الصلاة مع المخالف ابتداء حال الصلاة في البيت .
فتدبر جيدا . وأما استكشاف الاجزاء من أمره ( عليه السلام ) بالقراءة فمدفوع بأنه
يجدي لصحة الصلاة وأنه ليس أمرا بالعمل الباطل كالأمر بالبدل فإنه قد عرفت
أن صحة البدل غير مساوقة للاجزاء عن المبدل فلا تغفل .
السابع : حيث إن الاجزاء فرع تحقق الأمر الاضطراري فلا بد من إثبات
أمرين : ( أحدهما ) كون العذر في حال العمل كافيا في توجه الأمر فلا يضره
ارتفاع العذر في الوقت ( وثانيهما ) إن عدم المندوحة قبل العمل ليس شرطا للأمر
الاضطراري وإلا فمع التمكن من الصلاة التامة قبل الابتلاء بالتقية تجب عليه
الصلاة التامة . وهذان الأمران وإن كان لا بد من إحرازهما في سائر المقامات ، فربما
تتفاوت الموارد من حيث إطلاق دليل العمل المضطر إليه وعدمه إلا أن صحيحة
معاوية بن وهب ( 1 ) كما تفي بالاجزاء تفي بعدم اعتبار عدم المندوحة قبل الصلاة
مع المخالف ، وتفي بكفاية العذر في حال العمل من دون لزوم استيعاب العذر لتمام
الوقت فإنه ( عليه السلام ) أمره بالصلاة مع المخالف مع تمكنه من الصلاة في بيته
كما هو مفروض السائل بل أبى ( عليه السلام ) أن يرخصه في تركها ، ومن الواضح
إن مقتضى أمره ( عليه السلام ) أولا ومقتضى ترخيصه ثانيا بالصلاة في بيته ثم
الصلاة مع المخالف أنهما على حد سواء ، فيعلم أن مجرد العذر في حال العمل كاف
ولا يجب استمرار التقية إلى آخر الوقت . وأما ما عن أبي جعفر الثاني ( عليه السلام )
في المكاتبة ( 2 ) حيث قال : ( عليه السلام ) : " لا تصل خلف من يمسح على الخفين
فإن جامعك وإياهم موضع لا تجد بدا من الصلاة معهم فأذن لنفسك وأقم " الخبر .
فلا يدل على اعتبار عدم المندوحة قبل العمل فإن اللابدية المفروضة فيه هي
هامش
( 1 ) المصدر السابق .
( 2 ) الوسائل : ج 5 ، ص 427 ، الحديث 2 ، من الباب 33 من أبواب صلاة الجماعة .
وإليك نص المكاتبة : " عن إبراهيم بن شيبة قال : كتبت إلى أبي جعفر الثاني عليه السلام أسأله عن
الصلاة خلف من يتولى أمير المؤمنين عليه السلام وهو يرى المسح على الخفين ، أو خلف من يحرم وهو يمسح
فكتب عليه السلام إن جامعك وإياهم موضع فلم تجد بدأ من الصلاة فأذن لنفسك . . " .