عهدته . وإن كان الثاني فلا بد من كون الإمام محسنا للقراءة لكل من اقتدى به
نظير كونه عادلا وطاهر المولد وأشباه ذلك . فإن استندنا في حكم المسألة إلى عنوان
الضمان للقراءة تعين الأول وإن استندنا إلى قوله : " وكان مأمونا على القرآن " ( 1 )
وقوله : " لا بأس بإمامة العبد إذا كان قاريا " ( 2 ) تعين الثاني . وقد عرفت خروج
اقتداء القاعد بالقاعد بالنص ، ويتفرع عليه أيضا عدم كفاية قراءة المأموم المحسن في
اقتدائه بغير المحسن ، كما يتفرع عليه أيضا عدم صحة الاقتداء به في الركعتين
الأخيرتين الخارجتين عن مورد ضمان الإمام . ويتفرع عليه عدم صحة إمامة
الأخرس لمثله فضلا عن غيره . وأما لزوم اقتداء غير المحسن للقراءة لم يحسنها وعدم
كفاية قراءته عن نفسه فقد تقدم مفصلا في أوائل البحث عن الجماعة .
ومنها : الايمان الأخص من الإسلام : وهو موضع الوفاق والأخبار ( 3 ) به
مستفيضة إلا أن الذي ينبغي البحث عنه هي القراءة خلف الإمام الغير المرضي ،
وتمام الكلام فيها برسم مباحث :
الأول : عدم انعقاد الجماعة معه في مورد التقية لأخبار كثيرة منها حسنة
زرارة ( 4 ) " قال : سألت أبا جعفر ( عليه السلام ) عن الصلاة خلف المخالفين فقال
( عليه السلام ) : ما هم عندي إلا بمنزلة الجدر " فإنه في غاية الظهور في عدم انعقاد
الجماعة إذ لا جماعة إلا بإمام والجدار لا يصلح للإمامة . ومنها ما في الصحيح ( 5 )
عن علي بن سعيد " قال ( عليه السلام ) : اقرأ لنفسك كأنك وحدك " أي ليس
لك إمام تقتدي به . ومنها ما في صحيح الحلبي ( 6 ) " إذا صليت خلف إمام
لا تقتدي به فاقرء خلفه سمعت قراءته أولم تسمع " فإن القراءة حتى مع سماع
قراءة الإمام من اللوازم الخاصة لعدم انعقاد الجماعة . ومنها ما في رواية أبي
هامش
( 1 ) المصدر السابق .
( 2 ) الوسائل : ج 5 ، ص 401 ، الحديث 5 ، من الباب 16 من أبواب صلاة الجماعة .
( 3 ) الوسائل : ج 5 ، ص 388 ، أحاديث الباب 10 من أبواب صلاة الجماعة .
( 4 ) المصدر السابق : الحديث 1 .
( 5 ) الوسائل : ج 5 ، ص 429 ، الحديث 7 و 9 ، من الباب 33 من أبواب صلاة الجماعة .
( 6 ) الوسائل : ج 5 ، ص 429 ، الحديث 7 و 9 ، من الباب 33 من أبواب صلاة الجماعة .